التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - (مسألة ٣) المصدود عن الحج إن كان مصدودا عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة
..........
و أمّا جواز الاستنابة في الذبح و النحر فلا مورد للكلام فيه، فإن جوازها فيهما لا يختص بصورة عدم التمكن من المباشرة، بل يعم حال الاختيار أيضاً و جواز الحلق أو التقصير في الطريق و في غير منى مع تعذر الرجوع اليه أو تعسره مورد النص على ما تقدم في مسألة نسيان التقصير و الخروج من منى، و إذا وكل المصدود من أفعال منى في الذبح بعد الرمي، ثمّ حلق أو قصر فقد أحل من كل شيء أحرم منه، إلّا الطيب و النساء كسائر الحجاج الفارغين من أفعال منى.
و أمّا إذا لم يتمكن من الاستنابة للرمي و الذبح فلا يحكم بترك رمي جمرة العقبة بفساد الحج، فإنه ليس بركن كما يدلّ عليه ما ورد في نسيان الرمي، حيث يستفاد منه ان ترك الرمي لعذر لا يوجب فساد الحج، كما أنه مع العذر في ترك الذبح يقصر أو يُلحق و يوكل من يذبح عنه بمنى إلى آخر ذي الحجة، بل يحتمل ان يكون الذبح بمكة مجزياً، و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثمّ ذبح، قال: لا بأس قد أجزأ عنه[١] و يمكن ان يدعي ان النسيان لا خصوصية له، بل هو بعنوان العذر في ترك الذبح بمنى، و إن كان الأحوط ما ذكرنا في المتن، و قد تقدم الوجه في الاحتياط بقضاء الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بالاستنابة في مسائل رمي الجمار فراجع.
يبقى الكلام فيمن لم يتمكن بعد الصدّ من الهدى، فهل يسقط عنه الإحلال بالهدي و يحكم ببطلان إحرامه للقاعدة التي أشرنا إليها، أو يحكم ببقائه على إحرامه إلى ان وجد المحلل أو أكمل العمل الذي أحرم له كما في إحرامه للعمرة المفردة، أو يحكم بان هذا المصدود تتبدل وظيفته إلى الصيام أي صوم ثلاثة أيام أو الصدقة على ستة مساكين أو صيام عشرة أيام نظير الصوم في بدل هدى التمتع، وجوه المنسوب
[١] الوسائل، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٥.