التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٧ - (المسألة الرابعة عشرة) الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه
..........
الترخيص أو الاستحباب.
و الجواب عن ذلك بأنه لم يحرز بناء الجاهلية على المنع عن أكل صاحب الهدي، و على تقدير فالدين الإسلامي ناسخ لأحكام الجاهلية كما ترى، فإنه إذا كان قوله سبحانه فَكُلُوا* ناسخاً فلا يفهم منه إلّا الترخيص و عدم المنع، و أما الاستدلال على الوجوب بالروايات و عمدتها ما ورد من أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بطبخ شيء و أكله و أكل علي (عليه السّلام) منه، كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حين ينحر ان يؤخذ كل بدنه جذوة من لحمها، ثم تطرح في برمة ثم تطبخ فأكل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و علي منها و حسيا من مرقه[١] و نحوها غيرها، و لا يخفي ان الأمر بالأخذ و الطبخ أمر غيري تابع لأمر ذي المقدمة و أكله صلوات عليه و آله مع أكل علي من قبيل الفعل، و لا يستفاد منه إلّا أصل المطلوبية، و الأكل من الهدي غير داخل في النسك التي أمر (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بأخذها منه، بل غايته على تقدير وجوبه واجب مستقل، و كيف ما كان فالأحوط الأكل مع التمكن منه.
الأمر الثاني: المعروف بين الأصحاب على ما قيل تثليث الهدي ثلث يأكل منه، و ثلث يتصدق به، و قلت: يهديه كما هو ظاهر بعض الاخبار و عليه جماعة و المحكي عن ابن إدريس ان الهدي يؤكل منه و يتصدق، بان يقسم قسمان و في قوله سبحانه دلالة على التثليث، حيث يدل قوله سبحانه فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ على الإهداء و الأكل منه، و قوله سبحانه وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ فبناءً على عدم اعتبار الفقر في القانع و المعتر كما ورد من ان القانع ما يقتنع بالإعطاء، و المعتر الذي يعتريك و يترقب الإعطاء من غير اعتبار الفقر، و البائس هو الفقير و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه جلّ ثنائه
[١] الوسائل: ج ١١، الباب ٢، ص ٢١٧.