التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٦ - (المسألة الرابعة عشرة) الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه
و إن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح و لا يشترط فيه الذابح بكونه هدياً واجباً و إن كانت أحوط و أولى.
(في مصرف الهدي) الأحوط ان يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة (١) و يعطي ثلثه إلى المؤمنين هدية و أن يأكل من الثلث الباقي له و لا يجب إعطاء ثلث إلى الفقير بل يجوز الإعطاء إلى وكيله و إن كان الوكيل نفس من عليه الهدي.
و المسبب و هو بهذا اللحاظ متعلق الأمر، كما يشهد بذلك ما ورد فيه النهي عن إعطاء الجزار الجلد و الجلال و القلائد، و لذا لا يعتبر فيمن يوكله لذبح هديه ان يكون مؤمناً، نعم يعتبر كونه مسلماً لان ذبح غير المسلم ليس بذبح، لاعتبار الإسلام في مباشرة الذبح و لا يعتبر ايضاً قصد المباشرة، بل يعتبر قصد صاحب الهدي و انه يذبحه بالتوكيل وفاءً لوظيفته من الهدي أو الكفارة أو غيره، سواء كان هذا القصد منه تحقق عند ذبح الموكل حدوثاً أو كان القصد مستمراً باقياً إلى تحقق الذبح أو النحر، و القصد المعتبر في العبادة باجزائها يكون قائماً بالمسبب و الموكل، فان ذبح الغير عمل صاحب الهدي بالتسبيب فيعتبر ان يتقرب بعمله و يأتيها بعنوان وظيفة حج التمتع.
(١) يتعرض في هذه المسألة لأُمور: منها أنه يجب على المتمتع عند جماعة من الأصحاب الأكل من هديه، و يستدل على ذلك بظاهر الأمر في الآية المباركة فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ خلافاً للآخرين من المنسوب إلى المشهور من عدم وجوبه، حيث منع من دلالة الأمر بالأكل على الوجوب، فإنه في مقام توهم الحظر، فيفيد الترخيص بل غايته المطلوبية و الاستحباب لا لمجرد ان المحكي عن الجاهلية منع ذلك على أنفسهم، كما ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف، ليقال ان ذلك غير ثابت بل أمر الإنسان ان يأكل من ماله، و إحسانه ظاهره في نفسه يفيد