التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٩ - (المسألة الرابعة عشرة) الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه
..........
حين ينحر ان يؤخذ من كل بدنة جذوة من لحمها ثم تطرح في برمة، ثم تطبخ، و أكل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و علي منهما و حسيا من المرق، و يقتضيه ايضاً مناسبة الحكم و الموضوع، حيث لا يأكل شخص ثلث حيوان خصوصاً من البقر و الإبل و لا يصاحب الأهل و العيال بحيث يصرف ثلث الهدي هناك، و على الجملة يجوز ترك الباقي من ثلثه بعد مقدار الأكل منه بل مطلقاً إذا لم يتمكن من الأكل منه، كما يجوز ترك الثلثين الآخرين إذا لم يتمكن من الإعطاء و التصدق بها و إن كان الأحوط إيصال حصة الفقير بنحو التوكيل المتعارف، لان الغرض إيصال المال إلى الفقير بخلاف القانع أو المعتبر فان الغرض منها وصول نفس الحصة من الهدي إليهما و مع عدمهما هناك كما هو الفرض لا يكون تكليف، نعم لو كان مع التكليف أو بدونه ايضاً اعتبار وضع يضمن مع الإتلاف، و لكن الثاني لا وجه له، و الأول لم يثبت و إن كان رعايته أحوط.
الأمر الرابع: هل يعتبر في الفقير الذي يتصدق عليه بثلث الهدي الايمان، فقد يقال ان مقتضى الإطلاق فيما ورد في الآية و الروايات عدم الاعتبار و يساعده ملاحظة الحال في عصر الأئمة عليهم السلام، بل في زماننا هذا ايضاً، و يختلف الأمر في الزكاة و سائر الصدقات عن التصدق بالهدي، بل ورد في زكاة الفطرة إعطائها لغير الناصبي إذا لم تجد المؤمن، كما في موثقة الفضيل[١] و صحيحة علي بن يقطين انه سأل أبا الحسن الأول (عليه السّلام) عن زكاة الفطرة هل يصلح ان تعطى الجيران و انطواره ممن لا يعرف و لا ينصب؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان محتاجاً[٢]، و التقييد بالحاجة ظاهره انه من سهم الفقراء.
الأمر الخامس: يجوز إخراج اللحوم من منى و لو قبل ثلاثة أيام أي انقضاء أيام النحر، فإنه و إن ورد في الروايات النهي عن إخراج اللحم، من منى بل حبسه فيه بعد
[١] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب زكاة الفطرة.
[٢] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب زكاة الفطرة.