أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٤ - الثالث الإيمان
نعم، تقبل شهادة الذمّي خاصّة في الوصيّة، إذا لم يوجد من عدول المسلمين و عن المسالك: انّ المعتبر في صدق الفاسق و الظالم حيث علّل الماتن عدم سماع شهادة غير المؤمن بصدقهما هو عدم اعتقاد الشخص بأنّ ما يفعله أو يعتقده من خلاف الحق بأنّه الحق و الطاعات، و إلّا فمع الاعتقاد بذلك سواء أ كان هذا الاعتقاد ناشئا عن نظر أو تقليد لا يدخل الشخص في العنوانين، فانّ الظالم من يعاند الحق مع علمه به، و الفاسق من ترك الحق مع إحرازه، و العامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الأصول ما لم يبلغ خلافه حد الكفر أو يكون خلافه لدليل قطعي بحيث تكون المخالفة بمحض التقصير، و على ذلك فالعدل يوجد في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضى ملتهم و دينهم، و يحتاج إخراج هذا النحو من العدل عن سماع شهادة العدل إلى دليل و قد تحقق الدليل في الكافر بالإضافة إلى شهادته على المسلم و لو فرض فسق المخالف كما هو ظاهر المصنف فاشتراط الإيمان لا يحتاج إليه بعد اشتراط العدالة.
و فيه ما لا يخفى، من صدق الظالم لنفسه و الفاسق على من ترك الفحص عن الحق و لو مع احتماله في زمان، بحيث لو فحص عن الحق في ذلك الزمان لتمكن من الوصول إليه.
بقي في المقام أمر، و هو ما يقال من انّه إذا كان المخالف محكوما بالفسق فلا تقبل شهادته على مؤمن، و أمّا إذا شهد على مخالف آخر فعلى القاضي سماع شهادته، حيث انّ السماع مقتضى قاعدة الإلزام، حيث إنّ المدعى عليه المخالف لا يرى بشهادة المخالف المزبور بأسا.
و لا يبعد القول بأنّ سيرة عليّ- عليه السلام- كانت على ذلك في قضاياه، و الإجماع المدّعى على عدم سماع شهادة المخالف مطلقا أو فيما كان جاهلا مقصرا لا يعم الفرض.