أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦١ - الثانية حكم الحاكم يتبع للشهادة
[الثانية: حكم الحاكم يتبع للشهادة]
الثانية: حكم الحاكم يتبع للشهادة، فإن كانت محقّة نفذ الحكم باطنا و ظاهرا (١)، و إلّا نفذ ظاهرا، و بالجملة الحكم ينفذ عندنا ظاهرا لا باطنا، و لا يستبيح المشهود له ما حكم له، إلّا مع العلم بصحّة الشهادة أو الجهل بحالها.
(١) قد تقدّم في بحث القضاء إنّ مشروعية القضاء و نفوذه لأنهاء الخصومة و فصلها و لا يوجب تغيّرا في الواقع، فمن حكم له بحق مالي أو بغيره إنّما يكون له الحق واقعا مع ثبوته له في الواقع مع قطع النظر عن القضاء و ما هو مستنده من شهادة الشهود.
و بتعبير آخر منشأ القضاء للقاضي من شهادة الشهود يعتبر طريقا إلى الواقع و القضاء المستند إليها أو غيرها ينفذ على المتخاصمين، فلا يجوز لهما تجديد المخاصمة بعد ذلك و لو عند قاض آخر، و على ذلك فيجوز لمن حكم له بحق مالي أو غيره أن يطالب خصمه به فيما إذا علم كونه محقّا أو احتمله.
و في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان، و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النار»[١].
و هذه صريحة بعدم تغيّر الواقع بمدرك القضاء بشهادة الشهود و غيرها و لا بنفس القضاء، بلا فرق بين القضاء في الأموال أو بغيرها، و ما ذكر في ذيلها من الأمر الراجع إلى المال تفريع على كبرى عدم تغير الواقع بالقضاء.
و المحكي عن أبي حنيفة نفوذ القضاء واقعا و ظاهرا مطلقا، و فيه ما لا يخفى، من استلزامه تحليل الحرام الواقعي و تجويز نكاح المحارم و نحوه، ممّا هو بديهي البطلان.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٦٩.