أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - النظر الأول في الصفات
ليس شرطا.
و الحاصل انّ الكلام في المقام في شرائط القاضي بحيث ينفذ حكمه لا في شرائط حلية إبراز الحكم الشرعي و الحق في الواقعة، و لذا لا يمكن التمسك في المقام أيضا بقوله سبحانه وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[١] فإنّ مفهومه أنّه لا محذور تكليفا على الشخص إذا كان حكمه بما أنزل اللّه، و أمّا ما يعتبر في نفوذ ذلك الحكم فلا تعرض فيه لذلك، و نظير ذلك ما ورد في رجل قضى بالحق و هو يعلم.
نعم ربّما يستدل على عدم اعتبار الاجتهاد و لو بنحو التجزي في قاضي التحكيم بالإطلاق في صحيحة الحلبي «قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: ربّما كان بين رجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال: ليس هو ذاك- الحديث». بعد تقييدها بكون الرجل عادلا يعلم القضاء في تلك الواقعة و لو تقليدا، أخذا بما دلّ على عدم نفوذ الفاسق و عدم جواز القضاء مع الجهل بالحق.
و لكن قد تقدم أنّ مدلول مقبولة عمر بن حنظلة و معتبرة سالم بن مكرم يناسب القضاء بنحو التحكيم، حيث إنّ الأمر بتوافق الخصمين في الرجوع إلى من ذكر فيهما و الرضا بحكمه مقتضاه ذلك و لو كان المراد القاضي الابتدائي لكان تعيين المراجعة إليه بيد المدعي، لما يأتي من أنّ تعيين القاضي حق للمدعي و المدعى عليه ملزم بالاستجابة عند رجوع المدعي إلى القاضي الابتدائي، خصوصا بملاحظة ما ورد في ذيل المقبولة من فرض تعيين كل من المتخاصمين رجلا و تراضيهما بكونهما ناظرين في منازعتهما، و لو كان القضاء ابتدائيا لكان الحكم هو الذي عيّنه المدعي، و ينفذ حكمه على المتخاصمين.
[١] المائدة: ٤٧.