أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٠ - الأول في اليمين
فالتغليظ بالقول مثل أن يقول: قل: و اللّه الذي لا إله إلّا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك، الذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانية، ما لهذا المدعي عليّ شيء ممّا ادعاه، و يجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ مما يراه الحاكم.
الظهور أنّ المراد بالتغليظ طلب الحاكم ممّن عليه اليمين الغلظة في اليمين فانّ هذا التغليظ نوع احتياط في إيصال الحقوق إلى ذويها و قد شرع القضاء لغاية فصل الخصومة و التمكين على وصول ذي الحق إلى حقه.
و لا يبعد استفادة التغليظ قولا ممّا ورد في إحلاف الأخرس[١]، و ما روي في قرب الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه- عليهما السلام-: «انّ عليا- عليه السلام- كان يستحلف النصارى و اليهود في بيعهم و كنائسهم و المجوس في بيوت نيرانهم و يقول: شددوا عليهم احتياطا للمسلمين»[٢] و لعلّ في قوله سبحانه تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ[٣] إشارة إلى التغليظ من حيث الزمان، و المكان و قد ورد أيضا التغليظ في الدعوى على الميت.
و على الجملة فالمنسوب إلى المشهور استحباب التغليظ في اليمين و انّه ثابت في جميع الحقوق عدا المال فإنّه لا تغليظ فيما دون نصاب القطع من المال.
و يستدل على الاستثناء برواية محمد بن مسلم و زرارة عنهما- عليهما السلام- جميعا قالا: «لا يحلف أحد عند قبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أقل ممّا يجب فيه القطع»[٤]، و لكن الدلالة مبتنية على كون لا يحلف بالتشديد، أضف إلى ذلك ضعف سندها.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ٢٢٢.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٢٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢: ٢١٩.
[٣] المائدة: ١٢٦.
[٤] الوسائل: ج ١٨، الباب ٢٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ٢١٩.