أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - و أما السكوت
و قيل: يجبر حتى يجيب، و قيل: يقول الحاكم إمّا أجبت و إلّا جعلتك ناكلا يخفى ما فيه.
فإنّه يحتمل أن يكون مراده رواية ليّ الواجد تحل عقوبته، بدعوى أنّها تعمّ واجد الجواب أيضا، و قد تقدم في بحث حكم الممتنع عن أداء الدين و لو بدعوى الإعسار أنّ ظاهرها واجد المال، و قيل: إنّ إلزامه بالجواب بعد عناده يكون للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمراتبهما و لو بالانتهاء إلى الضرب و الإهانة، و يدخل فيهما حبسه.
و في قول آخر نسب إلى الشيخ- قدّس سرّه- في المبسوط و ابن إدريس و القاضي في مهذّبه و عن العلامة في القواعد، انّ الحاكم يقول له إمّا أجبت و إلّا جعلتك ناكلا و رددت اليمين على المدعي، و مع إصراره على السكوت و بعد تكراره ثلاثا، يردّ اليمين على المدعي، فإن حلف ثبت حقّه و إلّا سقط.
و لكن قد يناقش في هذا القول بأنّ السكوت لا يعدّ نكولا و رد اليمين من الخصم أو الحاكم يكون مع الإنكار و النكول لا مطلقا و تدفع المناقشة بأنّه لم يرد في الروايات عنوان النكول، بل الوارد فيها ردّ المدعى عليه اليمين، كما في صحيحة محمد بن مسلم[١]، أو أنّه يرد اليمين على المدعي، كما في صحيحة هشام المتقدمة[٢]، و هذه تعم ما إذا كان الراد هو المدعى عليه أو الحاكم.
و بتعبير آخر مقتضى الروايات الدالة على أنّ البينة للمدعي و اليمين على المدعى عليه كون طلب الحلف في فرض سكوت المدعى عليه أيضا من حق المدّعي، فإن طلب المدعي هذا الحق و أبى المدعى عليه عن أدائه يردّ الحاكم
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٦.
[٢] المصدر نفسه: الحديث ٣: ١٧٦.