أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - و أما الإنكار
و لو كان للمدعي بينة لم يقل الحاكم أحضرها (١) لأنّه حق له، و قيل إلّا أن يكونوا متهمين فيجيئون بالبينة و يستحلف لعلّه يستخرج منه شيء» مع ملاحظة ما ورد في أنّهم إن أقاموا البينة فهو و إلّا فيضمنون حيث تقيّد الثانية بالأولى فتكون النتيجة لزوم إقامة البينة بالتلف من غير إفراط أو الحلف عليه و إلّا فيضمن.
نعم الموارد التي أشرنا إليها من سماع الدعوى فيها بنحو عدم الجزم مع عدم كون من بيده المال أجيرا، كدعوى التهمة على الودعي و المرتهن و المستعير و الوكيل و عامل المضاربة، يمكن القول فيها بأنّه لا يستفاد الحكم فيها ممّا ورد في اتّهام الأجير بل هي باقية في دعوى المال على الغير مع فرض كونه أمينا من قبل المدعى فيجري عليها ردّ اليمين على المدعي، غاية الأمر إذا لم يحلف المدعي على حقه و لو لعدم علمه بالحال سقطت دعواه، كسقوط دعواه بيمين الأمين، و لكن لا يبعد التعدي منها إلى موارد كون من بيده المال متّهما بلا فرق بين الأجير و غيره، و يؤيده ما ورد في دعوى المرتهن تلف الرهن.
(١) نسب عدم الجواز إلى الأكثر و إلى جماعة كالشيخ في المبسوط و ابن إدريس في السرائر، كما نسب الجواز إلى بعض كظاهر المهذب، و عن بعضهم التفصيل كالعلّامة في المختلف و الشهيد في الدروس بين علم المدّعي بأنّ له حق الإحضار فلا يجوز، و بين جهله فيجوز.
و يظهر من تعليل عدم الجواز بأنّ إحضارها حق للمدعى كون المراد بقوله أحضرها أمر المدعى و إلزامه بإحضار البينة، و من الظاهر أنّ إلزامه بإحضارها غير جائز سواء أ كان عالما بأنّ له حق الإحضار أم لا، حيث انّ الممتنع عن أداء حق يؤمر و يجبر عليه، و لكن الممتنع عن استيفاء حقه و الانتفاع به لا يجبر عليه.