أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - و أما الإنكار
المدّعي لا يعلم أنّه موضع المطالبة بالبينة وجب أن يقول الحاكم ذلك أو معناه، فإن لم تكن له بينة عرّفه الحاكم أنّ له اليمين.
و يشهد لذلك موثقة عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال:
«إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له. قلت له: و إن كانت عليه بينة عادلة؟
قال: نعم و إن أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له و كانت اليمين قد أبطلت كل ما ادّعاه قبله مما قد استحلفه عليه»[١].
و في خبر خضر بن عمرو النخعي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده؟ قال: «ان استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا، و إن تركه و لم يستحلفه فهو على حقّه»[٢].
لا يقال: ظاهر الموثقة و إن كان ما ذكر من كون الاستحلاف حق للمدعي فلا ينفذ حكم الحاكم بتبرع المدعى عليه بالحلف أو بمجرد إحلاف الحاكم، و كذا خبر النخعي، إلّا أنّ ظاهرهما أنّ ما يترتب عليه سقوط الحق هو يمين المدعى عليه بعد استحلاف المدعي، من غير حاجة إلى حكم الحاكم. و بتعبير آخر ظاهرهما عدم الحاجة إلى حكم الحاكم في إنهاء الخصومة و سقوط حق الدعوى.
فإنّه يقال: ظاهر الموثقة و نحوها بيان وظيفة الحاكم عند حلف المنكر باستحلاف المدعي، و أنّه يحكم بانقضاء الخصومة و انهائها، خصوصا بملاحظة
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٨.
[٢] المصدر نفسه: الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٩.