إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥١ - الاحتكار
وصحيحة الحلبي، قال: «سألته عليه السلام عمن يحتكر الطعام ويتربّص به، هل يصلح ذلك؟ قال: إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر ويترك الناس ليس لهم طعام». فإن الكراهة في كلامهم عليهم السلام وإن كان يستعمل في المكروه والحرام، إلّاأنّ في تقييدها بصورة عدم باذل غيره مع ما دل على كراهة الاحتكار مطلقاً، قرينة على إرادة التحريم. وحمله على تأكّد الكراهة أيضاً مخالف لظاهر «يكره» كما لا يخفى.
أقول: ثبوت الكراهة مع الباذل وسعة الطعام للناس لم يظهر له وجه معتبر لتكون الشرطية الثانية دالة على ثبوت التحريم. نعم، عدم مناسبة التعليل مع الكراهة، بل مع الكراهة الشديدة صحيح. ثم أيّد قدس سره التحريم مع عدم الباذل كفاية برواية المجالس بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أيّما رجل اشترى طعاماً فكبسه أربعين صباحاً يريد به غلاء المسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع»[١]. ولكن لا يخفى ما في التأييد، حيث إنها ضعيفة سنداً ودلالة؛ أما من حيث السند فلوقوع علي بن محمد الزبير في سندها وكونه راوياً لكتب بني فضال لا يقتضي نقله هذه الرواية من كتبهم التي عرضوها للعسكري عليه السلام، ولا دلالة لقوله عليه السلام: «خذوا بما رووا وذروا ما رأوا»[٢]، على اعتبار كل رواية وجدت في كتبهم حتى ما إذا كان اتصالها إلى المعصوم عليه السلام بسند ضعيف، بل مفاده أن فساد مذهبهم لا يوجب ترك رواياتهم، بل يعمل بها على طبق موازين العمل بالخبر الواحد؛ ولذا لم يعهد من أحد الالتزام عند تعارض الخبرين بتقديم ما يكون في سنده من بني الفضال. وبتعبير آخر:
[١] أمالي الطوسي: ٦٧٦، الحديث ١٤٢٧/ ٦، وعنه وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٥، الباب ٢٧ من أبواب آدابالتجارة، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٢، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٣.