إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - الاحتكار
وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في كتابه إلى مالك الأشتر: «فامنع من الاحتكار، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله منع منه. وليكن البيع بيعاً سمحاً في موازين عدل لا يجحف بالفريقين: البائع والمبتاع. فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به وعاقب في غير إسراف».
فقال: إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه»[١]. وفي كتابه عليه السلام إلى مالك الأشتر على ما في «نهج البلاغة»: «فامنع من الاحتكار، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله منع منه»[٢]، وظاهرها الحكم الشرعي للاحتكار في نفسه لا الحكم ولاية كما هو مقتضى التعليل بأن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد منع منه، خصوصاً بملاحظة مثل صحيحة سالم الحناط المتقدمة.
وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يصلح ذلك؟ قال: إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام»[٣].
والمراد بالكراهة هو التحريم، حيث إن الكراهة بمعناها اللغوي تطلق على الكراهة الاصطلاحية وعلى التحريم، والقرينة على إرادة الحرمة في المقام أن الكراهة الاصطلاحية ثابتة في احتكار الطعام مع الباذل بلا ريب، فإنه موضع وفاق من القائلين بالجواز، فيكون مقتضى الشرطية الاولى انتفاء الجواز الكراهتي مع عدم سعة الطعام للناس وكأن الشرطية الثانية تصريح بالمفهوم من الشرطية الاولى. أضف إلى ذلك أنه لا يناسب الكراهة الاصطلاحية ترك الناس ولا طعام لهم كما لا يناسب شدة الكراهة.
[١] المصدر السابق: ٤٢٨، الحديث ٢.
[٢] نهج البلاغه: ٤٣٨، الكتاب ٥٣، وعنه في الوسائل ١٧: ٤٢٧، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٤، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.