إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٨ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
شككنا في أنّ الخارج عن عمومات الصحة هو العجز المستمرّ أو العجز في الجملة أو شككنا في أنّ المراد بالعجز ما يعمّ التعسّر- كما حكي- أم خصوص التعذّر، فاللازم التمسّك بعمومات الصحة من غير فرقٍ بين تسمية القدرة شرطاً أو العجز مانعاً.
والسر في عدم الفرق في المقام هو أن مع استصحاب عدم القدرة على التسليم يحرز عدم صحة بيعه، فإن كانت القدرة شرطاً فباعتبار عدم الشرط وإن كان العجز مانعاً فباعتبار وجود المانع، حيث إن العجز هو عدم القدرة، ولو كانت الحالة السابقة هي القدرة فيحكم بالصحة على كلا الفرضين. وهذا في الشبهات الموضوعية، وأما الحكمية فكما إذا شك في أن الشرط في البيع القدرة على التسليم في الجملة أو مستمراً وأن المانع العجز حال العقد أو مستمراً، ففي غير مورد الدليل على الاشتراط أو المنع يؤخذ بعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] وإطلاق دليل حل البيع[٢]، بلا فرق بين اشتراط القدرة أو مانعية العجز.
وقد يقال: إن استصحاب بقاء القدرة على التسليم لا يثمر في إحراز الشرط، فإن الشرط هو التمكن على تسليم العوضين واستصحاب التمكن على تسليم ماله إلى الغير لا يثبت التمكن على تسليم المال بعنوان العوضين. ولكن لا يخفى ما فيه من الوهن، فإن عنوان التمكن على تسليم العوضين مذكور في كلمات الأصحاب، وأما الوارد في الأدلة- أي المستفاد من النهي عن بيع ما ليس عنده[٣]- اعتبار كون المال تحت سلطانه في جواز بيعه.
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] للآية« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٧، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ١٢.