إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٤ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
ومنها: أنّ لازم العقد وجوب تسليم كل من المتبايعين العوضين إلى صاحبه، فيجب أن يكون مقدوراً، لاستحالة التكليف بالممتنع. ويضعّف بأنّه إن اريد أنّ لازم العقد وجوب التسليم وجوباً مطلقاً [١] منعنا الملازمة، وإن اريد مطلق وجوبه، فلا ينافي كونه مشروطاً بالتمكن، كما لو تجدّد العجز بعد العقد. وقد يعترض بأصالة عدم تقيّد الوجوب، ثم يدفع بمعارضته بأصالة عدم تقيّد البيع بهذا الشرط. وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح، فافهم.
بعوض. وحكم الأصحاب في اعتبار القدرة لعلهم اعتمدوا على ما ورد في بيع مثل العبد الآبق بلا ضميمة وما ورد في بطلان البيع بالتلف قبل القبض وغير ذلك، فلا مجال لدعوى انجبار ضعفه سنداً، بل دلالة بعملهم كما لا يخفى.
[١] وتوضيحه: أنّ كل تكليف ومنه وجوب تسليم المبيع إلى المشتري مشروط بالتمكن على متعلّقه ولو بنحو الشرط المتأخر، وعلى ذلك فإن كانت القدرة على التسليم متحقّقة في المعاملة يصح مع تحقّقها فعلًا التكليف الفعلي بالتسليم، بخلاف ما إذا احتمل حصولها مستقبلًا فإنه لا يصح التكليف الفعلي به وإنما يصح ايجابه بنحو الاشتراط والتعليق بحصوله مستقبلًا. وبما أنّ المستفاد من خطاب «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] ترتّب التكليف الفعلي بتسليم العوضين على العقد فيستكشف من ترتّبه عليه اعتبار تحقق القدرة على التسليم في صحته.
والجواب عن هذا الاستدلال ظاهر، فإنه لا يستفاد من وجوب الوفاء بالعقد ترتّب وجوب التسليم فعلًا، بل يترتّب عليه مطلق وجوب التسليم، سواءً كان فعلياً أو مشروطاً بحصول التمكّن على التسليم مستقبلًا، فلاحظ طريان العجز على التسليم
[١] سورة المائدة: الآية ١.