إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٩ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
والحاصل: أنّ فتوى الأصحاب هي: أنّ التفرّق عن إكراه عليه وعلى ترك التخاير غير مسقط للخيار، وأنّه لو حصل أحدهما باختياره سقط خياره، وهذه لا يصحّ الاستدلال عليها باختصاص الأدلّة بالتفرّق الاختياري، ولا بأنّ مقتضى حديث الرفع جعل التفرّق المكره عليه كلا تفرّق، لأنّ المفروض أنّ التفرق الاضطراري أيضاً مسقط مع وقوعه في حال التمكّن من التخاير. فالأولى الاستدلال عليه- مضافاً إلى الشهرة المحقّقة الجابرة للإجماع المحكي، وإلى أنّ المتبادر من التفرّق ما كان عن رضا بالعقد، سواء وقع اختياراً أو اضطراراً- بقوله عليه السلام في صحيحة الفضيل: «فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما»، دلّ على أنّ الشرط في السقوط الافتراق والرضا منهما، ولا ريب أنّ الرضا المعتبر ليس إلا المتّصل بالتفرّق بحيث يكون التفرّق عنه، إذ لا يعتبر الرضا في زمان آخر إجماعاً. أو يقال: إنّ قوله:
«بعد الرضا» إشارة إلى إناطة السقوط بالرضا بالعقد المستكشَف عن افتراقهما فيكون الافتراق مسقطاً؛ لكونه كاشفاً نوعاً عن رضاهما بالعقد وإعراضهما عن الفسخ. وعلى كلّ تقدير، فيدلّ على أنّ المتفرّقين- ولو اضطراراً- إذا كانا متمكّنين من الفسخ ولم يفسخا كشف ذلك نوعاً عن رضاهما بالعقد فسقط خيارهما. وهذا هو الذي استفاده الشيخ قدس سره كما صرّح به في عبارة المبسوط المتقدّمة.
العمدة في ثبوت الخيار في فرض الإكراه على الافتراق والمنع عن التخاير صحيحة الفضيل[١] الظاهرة في انتفاء الخيار مع الافتراق فيما إذا كان رضاء معاملي ببقاء البيع لا الرضا بأصل المعاملة وأن الخيار يبقى مع عدم ذلك الرضا ولو مع حصول الافتراق ومقتضى حديث الرفع عدم حصول ذلك الرضا مع المنع عن التخاير.
[١] مرّت آنفاً.