إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
هذا، ولكن يمكن منع التبادر، فإنّ المتبادر هو الاختياري في مقابل الاضطراري الذي لم يعدّ فعلًا حقيقيّاً قائماً بنفس الفاعل، بل يكون صورة فعل قائمة بجسم المضطر، لا في مقابل المكرَه الفاعل بالاختيار لدفع الضرر المتوعّد على تركه، فإنّ التبادر ممنوع، فإذا دخل الاختياري المكرَه عليه دخل الاضطراري لعدم القول بالفصل، مع أنّ المعروف بين الأصحاب: أنّ الافتراق ولو اضطراراً مسقط للخيار إذا كان الشخص متمكّناً من الفسخ والإمضاء، مستدلّين عليه بحصول التفرّق المسقط للخيار.
بالافتراق ولو من غير قصد وشعور فضلًا عن الاكراه عليهما بالافتراق ومنعهما عن التخاير، حيث إن الاجماع على الخيار في الفرض غير ثابت كما يظهر ذلك لمن تتبع كلمات الاصحاب.
والاختيار سواء كان في مقابل الاضطرار أو الاكراه غير داخل في مدلول الافعال وحديث رفع الاكراه يجري في الافعال الاعتبارية التي يكون قوامها بالقصد، ولا يعم سائر الافعال، ولذا لا حكومة له في اتلاف مال الغير وأسباب الوضوء.
مع أنّ الافتراق في الروايات لا يكون إلّاغاية لموضوع الخيار بمعنى أنه ينتهي موضوع الخيار معه لا قيد للخيار وموضوع له، فإن المتبادر من قولهم عليهم السلام: «البيّعان بالخيار مالم يفترقا»[١] أن الخيار يثبت للمتبايعين ماداما مجتمعين وبالافتراق لا يكون اجتماع نظير قوله: «أكرم زيداً مادام في المسجد»، فإنه إذا خرج من المسجد بأي وجه ولو من غير القصد والشعور ينتهي موضوع وجوب إكرامه.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٣.