إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٢ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
قوله عليه السلام في بعض الروايات: «فلما استوجبتها قمت فمشيت خُطاً ثمّ رجعت فأردت أن يجب البيع»[١] و «بايعت رجلًا فلمّا بايعته قمت فمشيت خُطاً ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا»[٢] فإنه لو كان المشي خطوة مسقطاً للخيار لاكتفى عليه السلام بذكرها لا بذكر الخطى.
أقول: الظاهر من الافتراق بقرينة ثبوت الخيار مع عدم اعتبار المجلس حال البيع زوال المصاحبة التي كانت حال البيع وزوال المصاحبة لا يكون بالخطوة أو بتحريك رأس السفينة عرفاً بل بحيث لا يكون معه المكالمة المتعارفة.
نعم لو شكّ في مورد في صدق الافتراق بحيث تكون الشبهة مفهوميّة لكان المورد من موارد التمسك بالعموم أي «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٣] لا استصحاب بقاء الخيار خصوصاً مع ما ذكرنا من عدم اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية.
وذكر قدس سره أن الافتراق كما ذكر عبارة عن زوال الهيئة الاجتماعية أو المصاحبية الحاصلة للمتبايعين حال البيع وزوالها لا يتوقف على الحركة من كل منهما إلى جهة غير جهة حركة الآخر، بل يحصل بحركة أحدهما والسكون من الآخر.
وبتعبير آخر: تحقق ذات الافتراق تكون من أحدهما، واتصافها بالافتراق بترك الآخر المصاحبة ولو تحرك كل منهما إلى جهة غير جهة الآخر يكون كل من الحركتين افتراقاً بملاحظة عدم مصاحبة الآخر معه.
ويشهد لحصول الافتراق بحركة أحدهما- كما ذكر- ما ورد في الروايات الحاكية
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٨، الباب ٢ من أبواب الخيار، الحديث ٢.
[٢] المصدر: الحديث ٣.
[٣] سورة المائدة: الآية ١.