إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٤ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
للحكم بمعنى انّ حدوثه موضوع لحدوث الحكم وبقائه موضوع لبقائه، كما في قوله:
«لا تصلّ خلف الفاسق».
وبما أن مناسبة الحكم والموضوع في المقام يقتضى كون وجوب الوفاء بالعهد من قبيل الأول فلا يكون التمسك بقوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» في موارد الشك في كون بيع أو غيره خيارياً أو جائزاً، من التمسك بالعام في شبهته المصداقية، هذا أولًا.
وثانياً: قد تقدم أن المراد بالعقود: العهود، سواء كان العهد للَّه سبحانه كالعهد والنذر، أو للغير كما في المعاملات المالية كالبيع والإجارة، أو غير المالية كالنكاح كما يشهد لذلك.
مضافاً إلى عموم العهد إطلاق العقد على كل منها في مثل قوله سبحانه: «لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ»[١] وقوله سبحانه:
«وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ»[٢] «وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ...»[٣] إلى غير ذلك. ثم إنّ متعلق العهد يختلف، فتارة يكون فعلًا للغير فالوفاء به عبارة عن الإتيان بذلك الفعل، وأُخرى يكون الأمر الوضعي، أيالاعتباري كالملكية مجاناً أو مع العوض، فالوفاء بالعهد فيه إنهاؤه وعدم إلغائه، أو ترتيب الأثر العملي على ذلك الأمر الاعتباري.
ووجوب الوفاء بالعهد في القسم الأول تكليفي، كما هو ظاهر الأمر بالفعل الخارجي، فالوفاء في ذلك القسم عبارة عن الإتيان بمتعلق العهد كما تقدم.
[١] سورة المائدة: الآية ٨٩.
[٢] سورة النساء: الآية ٣٣.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٣٥.