تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٠ - فصل في صلاة الاستئجار
فإن اشترط المباشرة بطلت الإجارة (١) بالنسبة إلى ما بقي عليه و تشتغل ______________________________________________________
(١) في البطلان مطلقا اشكال بل منع، فإنه مبني على الالتزام بأحد أمرين ..
الأول: أن يكون مرجع هذا الاشتراط إلى تقييد العمل المستأجر عليه.
الثانى: أن لا يمضي زمان يتمكن الأجير من الاتيان بالعمل فيه.
أما الأمر الأول: فالمرجع في ذلك هو العرف العام، و لا يبعد أن يكون ذلك شرطا بنظرهم لا قيدا، و تخلفه لا يوجب الا الخيار.
و أما الأمر الثانى: فإن قلنا انه يكفي في صحة الاجارة مضي زمان يتمكن الأجير من الاتيان بالعمل فيه فعندئذ إن مات الأجير بعد مضي ذلك الزمان فالاجارة صحيحة، و إن مات قبل ذلك فالاجارة باطلة، و إما إن قلنا بأن صحة الاجارة مرهونة بتمكن الأجير من تسليم العمل المستأجر عليه في مدة الاجارة فإن تمكن منه في تلك المدة و لم يقم بتسليمه فالاجارة صحيحة، و إن لم يتمكن منه فيها فالاجارة باطلة على أساس أنه مأمور بتسليم العمل في هذه المدة لا في أقل منها، و لكن الظاهر هو الأول، لأنّ مدة الاجارة إذا كانت أوسع من مقدار الاتيان بالعمل المستأجر عليه كما هو الغالب كان الأجير مخيرا بين أن يقوم به في أول الوقت أو آخره، و عليه فإذا مضى من الوقت مقدار منه يتمكن الأجير فيه من الاتيان بالعمل ثم مات أو عجز فالاجارة صحيحة لأنّ هذا الوقت من المبدأ إلى المنتهى وقت تسليم العمل، و أما صحة الاجارة فهي مرهونة بقدرة الأجير على تسليمه فإذا مضى من مدة الاجارة زمن يقدر على تسليمه فيه و لكنه لم يقم بذلك ثم مات أو عجز صحت الاجارة على أساس انه في ذلك الزمن مالك لعمله ذاتا، فإذا كان مالكا صح تمليكه لآخر بعقد الايجار باعتبار انه قادر على تسليمه فيه، غاية الأمر يثبت الخيار حينئذ للمستأجر، و إن لم يمض من المدة زمن كذلك بطلت الاجارة بالنسبة إلى الباقى.