تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٤ - فصل في حكم قطع الصلاة
..........
________________________________________________________و أما الروايات التي تنص على أن تحريم الصلاة بالتكبير و تحليلها بالتسليمة فهي تنص على حرمة قطعها إذا دخل فيها ما لم يخرج منها بالتسليم، فإن المصلي إذ كبر حرم عليه كل فعل ينافي اتمام الصلاة.
و الجواب .. أولا: أن هذه الروايات ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاعتماد عليها.
و ثانيا: أن المراد من التحريم و التحليل فيها التحريم و التحليل الوضعيين لا التكليفيين، و محل الكلام في المسألة هو الثاني دون الأول. و أما قوله عليه السّلام في صحيحة حريز: (إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك فاقطع الصلاة فاتبع غلامك أو غريمك و اقتل الحيّة ...)[١] فقد يقال بدلالته على حرمة القطع على أساس دلالة القضية الشرطية على المفهوم. و قد أجيب بانها مسوقة لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم لها، فإن الموضوع فيها هو الكون في الفريضة و عدم القطع عند انتفائه من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
و يرد عليه: أن القضية الشرطية في الصحيحة لم تكن مسوقة لبيان تحقق الموضوع لأنّ الموضوع فيها كون المصلي في صلاة الفريضة و الشرط هو تخوفه على نفسه أو ماله، فيكون مردها إلى أن المصلي إذا كان في صلاة الفريضة و خاف على نفسه أو ماله جاز له القطع و إن لم يخف لم يجز.
و الصحيح في المقام أن يقال: أن الحكم المعلق على الشرط في هذه القضية هو وجوب القطع مقدمة لحفظ النفس أو المال، و هذا يعني أن وجوب القطع وجوب ارشادي فيكون ارشادا إلى ما استقل به العقل و هو الحفاظ على النفس أو المال، و عليه فينتفي وجوب القطع عند انتفاء الشرط دون جوازه. فالنتيجة: انه
[١] الوسائل ج ٧ باب: ٢١ من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث: ١.