تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨٤
التي تملأ الفرج، و أحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة، و الأفضل بل الأحوط (١) أيضا أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الإنسان إذا سجد بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل.
________________________________________________________بيان أقصى حد فاصل بين مسجد المأموم و موقف الامام أو موقف المأموم الذي امامه هو أن لا يزيد عن مسقط جسد الانسان إذا سجد، و إذا زاد فلا جماعة و لا امامة، و يؤكد ذلك بعض الروايات الأخرى أيضا كموثقة عمار و صحيحة عبد اللّه بن سنان.
فالنتيجة: أن المعتبر في صحة الجماعة أن لا تكون الفواصل و الفراغات بين موقف الامام و مسجد المأمومين، و كذا بين صف و صف بمقدار لا يتعدى عما يمكن أن يتخطاه الانسان بخطوة واسعة، و من هنا كان على كل مأموم أن يراعي في الفاصل بين موضع سجوده و موقف امامه أو موقف المأموم الذي يكون أمامه أن لا يزيد عن ذلك القدر و إلّا لم يجز الائتمام به.
(١) فيه أنه لا وجه لهذا الاحتياط لما مرّ من أن ذلك لو كان معتبرا و لو احتياطا بين موقف الامام و موقف المأمومين و كذا بين كل صف و صف كان لازمه بطلان كثير من الجماعات، حيث أن لازم ذلك أن يكون مسجد المأموم متصلا بموقف الامام في الصف الأول أو متصلا بموقف المأموم امامه في سائر الصفوف، مع أن الامام و المأموم لا يراعي ذلك و يكون على خلاف ما هو المرتكز في اذهان المتشرعة. هذا اضافة إلى أن موثقة عمار تدل على نفي البأس عن وجود الطريق بين الامام و المأموم رغم أن الغالب تكون سعة الطريق أكثر مما يتخطى، و صحيحة عبد اللّه بن سنان فإنها تدل على أن الحد الفاصل بين الامام و المأموم أقله مربض عنز و أكثره مربض فرس، و من المعلوم أن مربض الفرس اكثر بكثير مما يتخطاه الانسان العادي بخطوة واسعة.