تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٩ - فصل في النية
و إن كان محل التدارك باقيا، نعم في مثل الأعمال التى لا يرتبط بعضها ببعض أو لا ينافيها الزيادة في الأثناء كقراءة القرآن و الأذان و الإقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الأذان اختص البطلان به، فلو تدارك بالإعادة صح.
الرابع: أن يقصد ببعض الأجزاء المستحبة الرياء كالقنوت في الصلاة، و هذا أيضا باطل على الأقوى (١).
________________________________________________________أتى بالجزء المراءى فيه بنيّة الجزئية، و إلّا لم تبطل إلّا إذا كان ذلك الجزء من قبيل الركوع أو السجود.
و دعوى: أن أدلّة مانعيّة الزيادة ظاهرة في إحداث الزائد و لا تعمّ ما إذا أوجد صفة الزيادة لما تحقّق سابقا و ما نحن فيه من قبيل الثانى ..
خاطئة جدّا: و ذلك لأن المصلّي إذا أتى بالجزء رياء أثناء صلاته صدق أنه أحدث الأمر الزائد في أثنائها لفرض أنه ليس جزءا لها، فلا محالة يكون أمرا زائدا عليها، غاية الأمر إنه إذا اقتصر عليه بطلت الصلاة من جهة النقيصة لا من جهة الزيادة لأن بطلانها إنما يستند إليها إذا كانت تامّة في نفسها، و إلّا فهو مستند الى أسبق علله و هو عدم المقتضي لصحّتها، لا وجود المانع عنها مع ثبوت المقتضي لها، و أما إذا لم يقتصر عليه و أتى به مرة ثانية بنيّة القربة حتى ينتهي من صلاته، و عندئذ فهي تامّة، و لكنها بطلت من جهة الزيادة لصدق أن المصلّي قد زاد في صلاته عمدا، إذ لا فرق في صدق هذا العنوان بين أن يأتي بالجزء المذكور بنيّة الرياء أولا ثم بنيّة القربة، أو بالعكس.
(١) فيه: أن الظاهر عدم البطلان باعتبار أن ما يكون مستحبّا في أثناء الصلاة كالقنوت مثلا لا يكون جزءا لها، فإذن لا يكون الواجب متّحدا مع الحرام لكي يمنع عن الانطباق.