تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٠ - فصل في النية
الخامس: أن يكون أصل العمل للّه لكن أتى به في مكان و قصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياء، و هذا أيضا باطل على الأقوى، و كذا إذا كان وقوفه في الصف الأول من الجماعة أو في الطرف الأيمن رياء.
السادس: أن يكون الرياء من حيث الزمان كالصلاة في أول الوقت رياء، و هذا أيضا باطل على الأقوى.
السابع: أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل كالإتيان بالصلاة جماعة أو القراءة بالتأني أو بالخشوع أو نحو ذلك، و هذا أيضا باطل على الأقوى (١).
______________________________________________________
(١) فيه: أن البطلان مبنىّ على اتّحاد الحرام مع الواجب في الخارج و كونه مصداقا له، و إلّا فلا مقتضى له، و على هذا فالرياء في أوصاف العمل كالجماعة أو الخشوع و الخضوع أو البكاء أو التأنّي في القراءة أو في المسجد أو نحو ذلك إن رجع الى الرياء في نفس العمل المتّصف بها، بأن يكون في الصلاة جماعة أو خاضعا أو باكيا أو نحو ذلك فلا شبهة في بطلانها، و إن لم يرجع إليها بأن يكون الرياء في نفس تلك الأوصاف دون موصوفها فلا موجب عندئذ لبطلانها، لعدم انطباق الواجب على الحرام حينئذ.
مثال ذلك؛ أن المكلّف تارة يقصد التواجد في المسجد أو في الجماعة رياء ليوهم الآخرين بأنه من روّاد المساجد و الجماعات فالرياء حينئذ إنما يكون في تواجده في المساجد أو الجماعات، و أما في الصلاة فلا رياء فيها حيث أنه يصلّ على كلّ حال كان في المسجد أو الجماعة أو في مكان آخر، و حيث أن تلك الحالة التي يكون فيها الرياء غير متّحدة مع الصلاة في الخارج فلا يكون الرياء فيها موجبا لبطلانها و إن كان موجبا للإثم.