تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥٠ - جملة من أحكام الجماعة في ضمن مسائل
القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم (١)، و أما إذا كان عاجزا عنه ______________________________________________________
(١) في وجوب الجماعة عليه اشكال بل منع، أما وجوبها الشرطي فلأنه لا دليل على أن صحة صلاته في هذه الحالة مشروطة بالجماعة و إلّا لكانت باطلة، فإن ذلك بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه. نعم أنها واجبة بحكم العقل دفعا للعقاب.
و أما وجوبها النفسي فهو مبني على أن تكون الجماعة أحد فردي الواجب التخييرى، بأن يكون المصلي مخيرا بين الاتيان بالصلاة فرادى و الاتيان بها جماعة، فإذا تعذر احداهما تعين الأخرى، و لكن المبنى غير صحيح، فإن الخطابات الأولية الآمرة بالصلاة من الكتاب و السنة متوجهة إلى آحاد المكلفين، و من المعلوم أن مفاد تلك الخطابات هو أن كل واحد منهم مأمور بالقيام بصلاته بنفسه و الاتيان بها كذلك، و لا يدل شيء منها على مشروعية الجماعة أصلا.
و أما أدلة الجماعة التي تنص على مشروعيتها و تؤكد على افضلية الصلاة بهذه الكيفية في ضمن حدودها فلا تدل على أن الواجب في كل صلاة تشرع فيها الجماعة هو الجامع بين أن يقرأ المصلي بنفسه أو يكتفي بقراءة الامام، بل غاية ما تدل عليه هو أن قراءة الامام مسقطة عن قراءته شريطة توفر شروط الامامة فيه.
و النكتة في ذلك: أن أدلة مشروعية الجماعة ناظرة إلى استحبابها في الصلاة و تؤكد على الاتيان بها معها و لا نظر لها إلى أن الواجب على المصلي هو الجامع بين أن يقرأ بنفسه فيها أو يكتفي بقراءة الامام، فلو كنا نحن و تلك الأدلة التي تنص و تؤكد على فضيلة الجماعة لم نقل بالكفاية فانها بحاجة إلى دليل يدل على كفاية قراءة الامام عن قراءته و قد دل دليل خاص بصيغة: (ان الامام ضامن لقراءة المأموم دون سائر اجزاء صلاته ...)[١] و من المعلوم أن هذه الصيغة ظاهرة في أن قراءة الامام مسقطة عن قراءته في هذه الحالة لا أنها أحد عدلي الواجب.
و إن شئت قلت: أن نصوص الجماعة لا تدل على أن الاجتماع في الصلاة
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٣٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ١.