تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٣ - فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي
[فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي]
فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي يشترط فيه مضافا إلى طهارته أن يكون من الأرض أو ما أنبتته غير المأكول و الملبوس، نعم يجوز على القرطاس أيضا، فلا يصح على ما خرج عن اسم الأرض كالمعادن مثل الذهب و الفضة و العقيق و الفيروزج (١) و القير ______________________________________________________
(١) في الحكم بعدم جواز السجود عليهما إشكال بل منع، و الظاهر هو الجواز حيث لا شبهة في أنهما من أجزاء الأرض حقيقة، كيف فإن العقيق حجر و كذا الفيروزج، غاية الأمر أنهما من الأحجار الكريمة النادرة، و لا ينافي ذلك كونهما من المعادن، إذ لم يرد في الدليل المنع عن السجود عليها لكي ننظر الى مفهومها سعة و ضيقا، فإن الوارد في الدليل هو جواز السجود على الأرض و ما ينبت منها غير المأكول و المشروب، و عليه فكلّ ما يصدق عليه اسم الأرض جاز السجود عليه و إن كان من المعادن، إذ لم يؤخذ في مفهوم المعدن خروجه عن اسم الأرض لا لغة و لا عرفا، فإنه قد يكون منها و قد لا يكون منها.
و دعوى: أن في كونهما من أجزاء الأرض في نفسه محلّ تأمّل، لا من جهة كونهما من المعادن لكي يقال أنه لم يؤخذ في مفهوم المعدن خروجه عن اسم الأرض لا لغة و لا عرفا.
و لكن لا أساس لهذه الدعوى:
أما أوّلا: فقد مرّ أنهما من أجزاء الأرض عرفا و لغة، فإن الأرض تتركّب من أجزاء مختلفة المراتب عرضا و طولا من الترابية و الرملية و الحجريّة الشاملة