تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٦ - فصل في التشهد
يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه، اللهم صل على محمد و آل محمد».
الثالث: الجلوس بمقدار الذكر المذكور.
________________________________________________________مكانا نظيفا فيتشهّد ...)[١] و مثلها صحيحته الأخرى.
فان هذه الروايات واضحة الدلالة على عدم بطلان الصلاة بصدور الحدث من المصلي بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة، و تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق ما دل على بطلان الصلاة بالحدث في أثنائها، و من هنا قام الاصحاب بحمل تلك الروايات على التقية باعتبار انها معارضة بالروايات الدالة على جزئية التشهد في الصلاة.
و الجواب: أنه لا يمكن حملها على التقية من جهة ان المسألة محل خلاف بين العامة و معه لا مقتضي له، كما ان الروايات الدالة على جزئية التشهد لا تصلح أن تكون معارضة لها على أساس أن تلك الروايات لا تنفي جزئية التشهد فيها بل تؤكدها بلحاظ دلالتها على لزوم الاتيان به بعد صدور الحدث منه، فاذن ليس في المسألة ما يمنع عن الالتزام بها في موردها.
و دعوى: ان اعراض المشهور عنها مانع عن العمل بها، خاطئة و لا أصل لها صغرى و لا كبرى كما حققناه في الأصول. و من هنا ذكر المحقق الهمداني قدّس سرّه انه لو لا اعراض المشهور عنها لكان دليلهم غير صالح لمعارضتها.
فالنتيجة: ان حمل هذه الروايات على التقية أو تأويلها أو طرحها لا يبتني على أساس صحيح، فمن اجل ذلك كان الأجدر و الأحوط وجوبا اذا صدر الحدث من المصلي قهرا بعد رفع رأسه عن السجدة الأخيرة وجوب اعادة الصلاة اذا كان الوقت متسعا لها، و امّا اذا لم يكن متسعا فتصح صلاته و لا يجب قضاؤها و إن كان أحوط، نعم يجب قضاء التشهد.
[١] الوسائل ج ٦ باب: ١٣ من أبواب التّشهّد الحديث: ٢.