تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠ - فصل في القبلة
يصلي إلى أربع جهات (١) إن وسع الوقت، و إلا فيتخير بنيها.
[مسألة ١: الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم]
[١٢٢٩] مسألة ١: الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة:
منها الجدي الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق ________________________________________________________وجوبا التكرار، بأن يأتي بالصلاة مرّة على طبق اجتهاده، و أخرى على طبق البيّنة، و إن كان أحدهما أقوى و أجدر من الآخر تعيّن العمل به بمقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ..)[١] فإنه يدلّ على أن المجزئ هو الأحرى و الأجدر بملاك ظهور كلمة (التحرّى) في طلب ذلك.
و من هنا يظهر حال ما إذا أخبره ثقة بجهة القبلة، فإنه إذا لم يكن حسيّا فهو داخل في الأمارات الظنيّة، فإن كان مخالفا لاجتهاده الشخصي و عندئذ فإن كانا على مستوى واحد تعيّن العمل بالاحتياط، و إن كان أحدهما أقوى و أحرى من الآخر تعيّن العمل به.
(١) بل يكفي الى أيّة جهة يشاؤها، و ذلك لنصّ قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (يجزئ المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة).[٢] ثم إن هذا التخيير هل هو منوط بأن تكون كلّ الجهات على مستوى واحد و بنسبة متساوية بحساب الاحتمالات، أو أنه ثابت ما لم يبلغ قوّة الاحتمال في بعضها الى مرتبة الظنّ، فيه وجهان: و مقتضى إطلاق هذه الصحيحة هو الوجه الثاني، و لكن مقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة الثانية: (يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة) هو الوجه الأول، فإنه يدلّ على أن المجزئ هو طلب الأجدر و الأحرى، فإذا كان احتمال القبلة في بعض الجهات أقلّ خفاء من احتمالها في بعضها الآخر، فعليه ترك ما هو أكثر غموضا و الأخذ بما هو أقلّ خفاء، لأنه الأجدر و الأحرى بالأخذ.
[١] الوسائل ج ٤ باب: ٦ من أبواب القبلة الحديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٤ باب: ٨ من أبواب القبلة الحديث: ٢.