تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٨ - الخامس تعمد الكلام بحرفين و لو مهملين
الأحوط حينئذ قصد القرآن أو الدعاء.
[مسألة ٢٦: يجب إسماع الرد]
[١٧٢٧] مسألة ٢٦: يجب إسماع الرد سواء أ كان في الصلاة أم لا (١) إلا إذا سلّم و مشى سريعا أو كان المسلّم أصم فيكفي الجواب على المتعارف ________________________________________________________دقيقة واحدة، فإذن مقتضى الأصل العملي في المسألة هو البراءة.
(١) وجوب الاسماع مطلقا حتى في الصلاة لا يخلو عن اشكال، و أما في غير الصلاة فعمدة الدليل على وجوبه هي أن رد التحية متقوم في مفهومه بالايصال و الابلاغ و لا يكون ذلك الا بالاسماع، و لكن هذا الدليل لا يبتني على أساس نكتة عرفية مبنية حتى يمكن الاعتماد عليه بل هو مجرد دعوى في أن مفهوم رد التحية و جوابها متقوم بالايصال و الابلاغ، و من المعلوم أن الدعوى المجردة لا قيمة لها مع أنها تنافي الاكتفاء بالاسماع التقديري، فلو كان الاسماع داخلا في مفهوم رد التحية لم يكن الاكتفاء بالتقديري لعدم الصدق، و من هنا يكون الاسماع من باب الحكمة لوجوب الرد لا العلة. نعم قد يستدل على ذلك بروايتين:
احداهما رواية ابن القداح، و الاخرى رواية عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، و لكن كلتا الروايتين ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاعتماد عليهما.
فالنتيجة أن مسألة وجوب الاسماع مبنية على الاحتياط.
و أما في الصلاة فقد دل قوله عليه السّلام في صحيحة منصور بن حازم: (ترد عليه خفيا ...)[١] و منها قوله عليه السّلام في موثقة عمار: (فرد عليه فيما بينك و بين نفسك و لا ترفع صوتك ...)[٢] فإنهما و إن كانا ظاهرين في وجوب الاخفات، و لكن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي عدم وجوب الاخفات، فإن العرف لا يفهم منهما الوجوب و حرمة رفع الصوت باعتبار أن الأمر بالخفت في الأول و النهي عن الجهر في الثاني واردان في مقام توهم وجوب رفع الصوت، و حينئذ فبإمكان المصلي أن يرد الجواب خفيا، كما ان بامكانه أن يرده جهرا.
[١] الوسائل ج ٧ باب: ١٦ من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث: ٣.
[٢] الوسائل ج ٧ باب: ١٦ من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث: ٤.