تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠١ - فصل في القيام
..........
________________________________________________________فيه الانتصاب و الاعتدال كالقيام حالة الركوع و القيام المتصل به فوظيفته أن يركع عن ذلك القيام، كما أنه يركع و هو واقف لا جالس، و أما بالنسبة إلى ما يعتبر فيه ذلك كالقيام حال تكبيرة الاحرام و حال القراءة و بعد رفع الرأس من الركوع، فهل الساقط القيام و انتقال الوظيفة إلى الصلاة جالسا أو أن الساقط الاعتدال و الانتصاب دون أصل القيام فمقتضى القاعدة الأول، لأن الواجب بعد تقييد إطلاق دليل القيام بدليل اعتبار الاعتدال و الانتصاب فيه هو حصة خاصة من القيام و هي القيام المقيد بالاعتدال و الانتصاب، فإذا تعذر سقط، فالوظيفة حينئذ هي الصلاة جالسا بمقتضى لروايات الدالة على أن من لم يستطع من القيام صلى جالسا دون الصلاة مع القيام الانحنائي. و لكن مقتضى قوله عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين:
«يقوم و انحنى ظهره ...» ان الساقط هو الاعتدال و الانتصاب دون أصل القيام.
و أما إذا كان عاجزا عن الوقوف أو عن الاستقرار و الطمأنينة دون القيام ففي مثل ذلك هل يكون الساقط الوقوف و الاستقرار، أو القيام، الظاهر هو الأول باعتبار أن الدليل عليهما منحصر بالدليل اللبي و هو الاجماع، و على تقدير تماميته فيكون المتيقن منه اعتبارهما في حال التمكن لا مطلقا.
و من هنا يظهر وجه تقديم الاعتدال و الانتصاب في القيام على الاستقرار و الوقوف إذا دار الامر بين ترك الأول أو الثاني، كما أنه لا وجه لدوران الأمر بين ترك الاستقلال في القيام و ترك واحد من العناصر المذكورة من الاعتدال أو الاستقرار أو الوقوف، و ذلك لما عرفت من أنه لا دليل على اعتبار الاستقلال فيه.
و يظهر أيضا مما مرّ أنه إذا دار الامر بين الصلاة قائما في حالة المشي أو في حالة الاضطراب، و بينها جلوسا لا بد من تقديم الأولى على الثانية بمقتضى ما دل على أن المكلف ما دام متمكنا من الصلاة قائما لا تصل النوبة إلى الصلاة جالسا.