تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٧ - فصل في الركعة الثالثة و الرابعة
..........
________________________________________________________و منها: غيرهما.
المرتبة الثانية: ما يدل على أن قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الاخيرتين بملاك أنها تحميد و دعاء لا بعنوان أنها فاتحة الكتاب و هو صحيحة زرارة قال:
(سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر، قال: تسبح و تحمد الله و تستغفر لذنبك و إن شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد و دعاء)[١] فإن لسان هذه الصحيحة لسان الحكومة و تبين ان مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخيرتين إنّما هي بعنوان أنها مصداق للتحميد و الدعاء، فإذن لا تكون منافية للروايتين المتقدمتين في المرتبة الأولى، فإنّهما إنما تنفيان مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخيرتين بعنوان فاتحة الكتاب كما كانت مشروعة كذلك في الركعتين الاوليين، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انها بلسانها الحكومي تعالج المشكلة الناشئة من المعارضة بين الروايات في المرتبة الثالثة.
المرتبة الثالثة: الروايات الواردة في الامام و المأموم دون المنفرد.
أما في الامام، فقد دلت صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة منصور بن حازم أن وظيفة الامام في الركعتين الأخيرتين قراءة فاتحة الكتاب، و في مقابلهما معتبرة سالم بن أبي خديجة، فانها تدل على أن وظيفته التسبيح فيهما. فتكون معارضة لهما.
و لكن صحيحة زرارة المتقدمة بضميمة الروايات في المرتبة الأولى الدالة على عدم مشروعية القراءة في الركعتين الاخيرتين تبين المراد من صحيحتي معاوية و منصور و تفسّره بما ينسجم مع مدلول المعتبرة، و هو أن قراءة فاتحة الكتاب فيهما باعتبار أنها تحميد و دعاء لا بما أنها قراءة فاتحة الكتاب كما كان كذلك في الركعتين الأوليين. فإذن لا معارضة في البين حيث أن مقتضى الصحيحة
[١] الوسائل ج ٦ باب: ٤٢ من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث: ١.