تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٣ - فصل في التسليم
و له صيغتان هما: «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» و «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته»، و الواجب إحداهما (١) فإن قدّم الصيغة الاولى ________________________________________________________عموما و لا خصوصا ما عدا دعوى الاجماع على اعتبارها، و هي لا تصلح أن تكون دليلا في المسألة.
(١) بل الأولى على الأظهر، و الأحوط ضم الثانية اليها و ذلك لأن صحيحة الحلبي و موثقة أبي بصير تنصان على أن الفراغ من الصلاة يحصل بالصيغة الأولى، و ظاهرهما تعين ذلك و رفع اليد عن الظهور، و الحمل على التخيير بحاجة الى قرينة و لا قرينة عليه، نعم قد ورد في رواية الحضرمي أن الفراغ منها يحصل بالصيغة الثانية من التسليم و ظاهرها التعين، و لكن الرواية ضعيفة سندا.
و أما الروايات المطلقة فلا تصلح أن تكون قرينة على التخيير، بل الصحيحة و الموثقة قرينتان على تعيين السلام في تلك الروايات بالصيغة الأولى.
و دعوى: أنه يكفي للقول بالتخيير في المسألة الاجماع المدعى على خروج المصلي من الصلاة بالصيغة الأخيرة و هو يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الروايتين في التعيين.
ساقطة ... أولا: أنه لا اجماع في المسألة.
و ثانيا: على تقدير وجوده فلا يكون حجة لما ذكرناه في الفقه من أن حجية الاجماع مبنية على توفر أمرين فيه:
أحدهما: ان يكون ذلك الاجماع بين الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم قريبا لعصر اصحاب الأئمة: و رواة احاديثهم.
و الآخر: أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لها، و كلا الأمرين غير متوفر هنا.
أما الأمر الأول: فلأنه لا طريق لنا الى احرازه.