تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٠ - فصل في الأذان و الإقامة
ما نقصه القائل (١) و يكتفي به، و كذا إذا لم يسمع التمام يجوز له أن يأتي بالبقية (٢) و يكتفي به لكن بشرط مراعاة الترتيب، و لو سمع أحدهما لم يجزئ للآخر، و الظاهر أنه لو سمع الإقامة فقط فأتى بالأذان لا يكتفي بسماع الإقامة، لفوات الترتيب حينئذ بين الأذان و الإقامة.
الرابع: إذا حكى أذان الغير أو إقامته، فإن له أن يكتفي بحكايتهما (٣).
______________________________________________________
(١) في كفاية التتميم إشكال بل منع، فإن النصّ الوارد في المسألة و هو موثقة عمرو بن خالد ظاهر في سماع تمام الأذان و الاقامة، و لا يدلّ على كفاية سماع البعض و تتميم ما نقصه المؤذّن. و أما صحيحة ابن سنان فهي و إن دلّت على تتميم ما نقصه إلّا أن موردها الاكتفاء بأذان المؤذّن نفسه لا بسماعه، و تدلّ على أنه إذا نقصه جاز لغيره الاكتفاء به بضمّ الاتيان بالباقي إليه.
(٢) في الاكتفاء به نظر بل منع، لأن ظاهر النصّ كما عرفت هو كفاية سماع التمام، و أما البعض و الاتيان بالباقي فلا دليل عليه.
(٣) في الاكتفاء بالحكاية مطلقا إشكال بل منع، فإن المحكىّ بالحكاية إن كان هو صرف اللفظ دون قصد المعنى و لو ارتكازا لم تكف باعتبار عدم صدق عنوان الأذان و الاقامة، لأنها مجرّد لقلقة اللسان، فلا تكون مصداقا لهما، و إن كان المحكىّ بها مع قصد المعنى و لو إجمالا صدق أنه أذّن و أقام، و إن كان المحكىّ بها بقصد ذكر الله ثم نوى كونهما للصلاة لم يكف لأن القصد المذكور لا يوجب الانقلاب عمّا وقع عليه، فكونهما أذانا و إقامة للصلاة منوط بإتيانهما بقصدها، كما هو الحال بالنسبة الى أجزائها و شرائطها لا مطلقا.
نعم قد يقال بالكفاية بملاك السماع لا بالحكاية بلحاظ أنه أسبق منها معلّلا بأن مقتضى دليله و هو موثقة عمرو بن خالد كفاية مطلق السماع و إن لم يكن بقصد التوصّل الى الصلاة. و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع لعدم الاطلاق له.