تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥٩ - جملة من أحكام الجماعة في ضمن مسائل
و رأى نفسه مقتديا و شك في أنه من أول الصلاة نوى الانفراد أو الجماعة فالأمر أسهل (١).
________________________________________________________و إلّا فليس بإمكانه ترتيبها و عدم الالتفات.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع على أساس أنه لم يجز أن ينوي من أول الصلاة الافراد ثم في الاثناء ينوي الائتمام، إذ لا دليل على مشروعية ذلك، و إنما يسوغ للمصلي أن ينوي الاقتداء من بداية صلاته، و على هذا فإذا شكّ المصلي في أنه دخل في الصلاة ناويا بها الافراد ثم عدل إلى الجماعة، أو ناويا بها الجماعة من الابتداء لم تجر قاعدة التجاوز و ان احتمل انه كان حين الدخول فيها أذكر لأمرين ...
أحدهما: أن الشك هنا ليس في ترك جزء أو شرط بعد التجاوز عن محله الشرعي و إنما هو في أنه نوى الافراد أولا ثم عدل إلى الجماعة، أو نوى الجماعة من الأول فالشك إنما هو في صفة النية لا في أصل وجودها بمفاد كان التامة، و هو ليس موردا لقاعدة التجاوز فانها تثبت وجود الجزء أو الشرط بمفاد كان التامة، و لا تثبت صفة الموجود، هذا اضافة إلى أنه ليس لنية الصلاة افرادا أو جماعة محل معين.
و الآخر: أن قاعدة التجاوز إنما تجري لإثبات أن الصلاة تامة و لا نقص فيها بحيث لو لم تجر لكانت ناقصة و لا بد من الاتيان بها مرة ثانية، و لا يترتب هذا الأثر على جريانها في المقام، و ذلك لأنّ المصلي لما يشكّ في أنه نوى الافراد من الأول يعني يصلي بدون أن يكون لصلاته ارتباط شرعي بصلاة شخص آخر ثم يعدل إلى الجماعة و الائتمام، أو نوى الجماعة من الأول، يعني يصلي ناويا أن يتخذ من مصل آخر إماما له في صلاته، فهو إنما يوجب الشكّ في بطلان جماعته لا صلاته، و من المعلوم أن قاعدة التجاوز لا تثبت صحة جماعته و تحققها شرعا إذا كانت