تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٤ - فصل في صلاة القضاء
الكافر الأصلي إذا أسلم بعد خروج الوقت بالنسبة إلى ما فات منه حال ________________________________________________________و معناه أن ما فات منه في هذا الحال من الصلاة أو الصيام لا يترتب عليه أثر كوجوب القضاء و هو معذور فيه.
و أما إذا كان الاغماء بسبب اختياري و بفعل نفس المكلف فبما أنّه لا يكون مشمولا للتعليل المذكور فلا يكون معذورا فيه.
و دعوى: أن التعليل فيها ناظر إلى نفي العقاب إذا كان الاغماء بفعله تعالى لا إلى نفي وجوب القضاء ... بعيدة عن الصواب، فإن الاغماء إذا كان من قبل الله تعالى فلا مجال لاحتمال استحقاق العقاب على ما فات منه بسببه لاستقلال العقل بقبح هذا العقاب، و عليه فلا معنى لقوله عليه السّلام (فالله أولى بالعذر) لأنّ مساقه مساق الامتنان و هو لا يمكن إلا بعدم ترتب وجوب القضاء عليه.
أو فقل: أن المستفاد من التعليل فيها عرفا أن الفوت إذا كان مستندا إلى فعل الله سبحانه فهو كلا فوت بل في صدق الفوت عليه اشكال.
و يدل على أنه ناظر إلى نفي وجوب القضاء تطبيق الامام عليه السّلام ذلك التعليل على نفي القضاء بقوله عليه السّلام في صحيحة مرازم بن الحكيم الأزدي: (ليس عليك قضاء، ان المريض ليس كالصحيح، كل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر ..)[١] و يترتب على ذلك أنه على تقدير أن يكون للروايات الدالة على عدم وجوب القضاء على المغمى عليه اطلاق بالنسبة إلى ما كان اغماؤه بسبب اختياري فلا بد من تقييده بمقتضى هذا التعليل بما إذا كان اغماؤه بسبب قاهر.
فالنتيجة: ان الأظهر وجوب القضاء على المغمى عليه إذا كان اغماؤه بسبب اختياري و باقدام نفسه بلا جبر و اكراه في البين على اساس أن ترك الصلاة في وقتها بما لها من الملاك الملزم فيه بما انه كان مستندا الى اختياره في نهاية المطاف فيصدق عليه عنوان الفوت.
[١] الوسائل ج ٤ باب: ٢٠ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: ٢.