تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٩ - فصل في القيام
برئه جاز له الجلوس (١)، و كذا إذا خاف من الجلوس جاز له الاضطجاع، و كذا إذا خاف من لصّ أو عدوّ أو سبع، أو نحو ذلك.
[مسألة ٢٤: إذا دار الأمر بين مراعاة الاستقبال أو القيام]
[١٤٨٤] مسألة ٢٤: إذا دار الأمر بين مراعاة الاستقبال أو القيام فالظاهر وجوب مراعاة الأول (٢).
______________________________________________________
(١) هذا اذا كان الخوف بدرجة مؤدية إلى الحرج و الّا فلا دليل على أن مجرد وجوده في النفس موجب للانتقال من القيام إلى الجلوس و منه إلى الاضطجاع. نعم قد يكون الخوف موضوعا للحكم كما في باب الصوم و لكنه بحاجة إلى دليل و لا دليل في المقام على ذلك، فإذن يدور الحكم مدار وجود الحرج أو الضرر، و لا يدور مدار وجود الخوف، و حينئذ فإن كان القيام في الصلاة حرجيا أو ضرريا انتقل إلى الجلوس فيها، و إن كان الجلوس كذلك انتقل إلى الصلاة مضطجعا.
(٢) فيه اشكال بل منع، و الأظهر هو التخيير، فان القبلة و ان كانت مستثناة في حديث لا تعاد، الّا أنها مع ذلك ليست من الأركان التي تنتفي الصلاة بانتفائها كالطهور و الركوع و السجود و ذلك لما دل من النصوص على أن الصلاة لا تسقط بتعذر الاستقبال، فمن أجل ذلك تكفي الصلاة إلى جهة واحدة من الجهات عند اشتباه القبلة فيها، مع أن من المحتمل أن تكون تلك الجهة في نقطة استدبار القبلة.
فالنتيجة أن استقبال القبلة ليس كالركوع و السجود و الطهور، و من عجز عن الاستقبال ليس كفاقد الطهورين. و على هذا فلا بد من حمل قوله عليه السلام: «لا صلاة الّا إلى القبلة ...» على نفي الصلاة التامة كما هو المراد من قوله عليه السلام:
«لا صلاة لمن لم يقم صلبه». فإذن تكون الوظيفة هي التخيير فإنه نتيجة سقوط اطلاق كل من دليلى استقبال القبلة و القيام في الصلاة بالمعارضة و نفي تعيين كل منهما بأصالة البراءة.