تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩ - فصل في القبلة
الأمر أن المحاذاة تتسع مع البعد، و كلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم و نحوها، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة، و القول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا، و إن كان مرادهم الجهة العرفية الماحية فلا وجه له.
و يعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان، و مع عدمه يرجع إلى العلامات و الأمارات المفيدة للظن، و في كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال (١)، و مع عدمه لا باس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها، و إلا فالأحوط تكرار الصلاة (٢)، و مع عدم إمكان تحصيل الظن ________________________________________________________وضعه المصلّي على موضع سجوده لأمكنه أن ينحرف عنه يمينا أو يسارا بقدر خمس المسافة بين موضع قدميه و موضع سجوده، و المسافة بينهما عادة خمسة أشبار، فإذن يمكنه أن ينحرف عن السهم المؤشّر بقدر شبر الى طرف اليمين أو اليسار.
(١) الظاهر أنه لا إشكال في الكفاية، لأن حجيّتها لا تكون مقيّدة بصورة عدم التمكّن من تحصيل العلم إذا كانت حسيّة، و إلّا فحالها حال سائر الأمارات الظنيّة، فلا تكفي مع إمكان تحصيل العلم.
(٢) هذا إذا لم تكن البيّنة مستندة الى الحسّ، و إلّا فلا شبهة في تقديمها على اجتهاده الشخصي، بل معها لا مجال له، لما مرّ من أنها حجة حتى في حال التمكّن من تحصيل العلم. و أما إذا كانت مستندة الى الحدس و الاجتهاد فتدخل في الأمارات الظنيّة. و على هذا فإن كان الظنّ الحاصل منها مخالفا للظنّ الحاصل من اجتهاده الشخصي و تحرّيه، و حينئذ فإن كانا على مستوى واحد فالأحوط