تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٥ - فصل في النية
بنى على التي قام إليها، و هو مشكل، فالأحوط الإتمام و الإعادة (١)، نعم لو ______________________________________________________
(١) فيه إشكال بل منع، فإن صلاتين لو كانتا مترتّبتين كظهرين أو عشاءين، فإن علم بعدم الاتيان بصلاة الظهر أو كان شاكّا فيه فوظيفته العدول إليها و إتمامها بلا حاجة الى الاعادة. و إن علم بالاتيان بها و لكن لا يدري أنه نوى ما في يده من الصلاة ظهرا أو عصرا فإنه لا يقع ظهرا لفرض أنه أتى بها، و لا عصرا من جهة عدم إحراز أنه نواها عصرا، فإذن لا بدّ من الاعادة. و أما إذا علم بأنه نوى الدخول في صلاة معيّنة كالعصر مثلا و لكن شكّ في أنه دخل فيها فعلا أو لا، ففي مثل ذلك قد يقال أنه بنى عليها بمقتضى أصالة عدم العدول عنها الى غيرها، و لكنه بعيد عن الحقّ، إذ مع الشكّ في أنه دخل فيما نواه من الصلاة لم يحرز أن ما بيده فعلا من الصلاة هي تلك التي نواها أو غيرها، و مع عدم الاحراز فلا يمكن الحكم بالصحّة، فلا بدّ حينئذ من الاعادة.
و أما أصالة عدم العدول عمّا نوى الدخول فيها الى غيرها، فلا أثر لها حيث أنها لا تثبت أن ما بيده فعلا من الصلاة هو صلاة العصر إلّا على القول بالأصل المثبت. و من هنا يظهر حال ما إذا كانت الصلاتان غير مترتّبتين كالقضاء و الأداء مثلا، فإن المصلّي إذا لم يعلم أن ما بيده أداء أو قضاء لم يمكن الحكم بصحّة شيء منهما لمكان عدم إحراز النيّة في شيء منهما، فإذن لا بدّ من الاعادة. و إن علم بأنه نوى الدخول في صلاة معيّنة و لكن شكّ في أن ما بيده فعلا من الصلاة هل هي ما نوى الدخول فيها، أو أنها غيرها من جهة الشكّ في أنه عدل عنها الى غيرها و دخل فيها أو لا، فلا يمكن إثبات أن ما بيده فعلا من الصلاة هي تلك التي نواها بأصالة عدم العدول منها الى غيرها إلّا على القول بالأصل المثبت، فلا بدّ حينئذ من الاعادة، و عليه فالقول بالجمع بين إتمام ما بيده فعلا و الاعادة بعده لا يتمّ مطلقا، لا في الصلاتين المترتّبتين و لا في غيرهما كما عرفت.