تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٦ - فصل في النية
رأى نفسه في صلاة معينة و شك في أنه من الأول نواها أو نوى غيرها بنى على أنه نواها و إن لم يكن مما قام إليه، لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل.
[مسألة ٢٠: لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى إلا في موارد خاصة]
[١٤٣٣] مسألة ٢٠: لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى إلا في موارد خاصة ..
أحدها: في الصلاتين المرتبتين كالظهرين و العشاءين إذا دخل في ________________________________________________________و أما إذا وجد المصلّي نفسه في صلاة العصر و شكّ في أنه دخل فيها بهذه النيّة أو لا، فهل يمكن التمسّك فيه بقاعدة التجاوز أو لا؟ الظاهر أنه لا يمكن التمسّك بها لأن الشك ليس في وجود النيّة بعد التجاوز عن محلّها حيث أن المصلّي يعلم بها من الأول أي منذ بداية دخوله في الصلاة و لكنه لا يدري أن تلك النيّة هي النيّة الفعليّة التي يكون المصلّي متلبّسا بها فعلا، أو غيرها. و قاعدة التجاوز لا تثبت أنها هي النيّة الفعليّة لأن موردها الشكّ في وجود الشىء بمفاد كان التامّة بعد التجاوز عن محلّه الشرعىّ دون الشكّ في صفة الموجود بمفاد كان الناقصة.
و إن شئت قلت: إن المصلّي في المسألة يعلم بأنه دخل في الصلاة مع النيّة فنوى و كبّر و قرأ و ركع و لا يحتمل الدخول فيها بدون النيّة، و لكنه حينما دخل في السجود مثلا يرى في نفسه أنه يأتي به بنيّة أنه من صلاة العصر، و شكّ حينئذ في أنه كان كذلك من بداية الصلاة و أنه نوى الاتيان بالأجزاء المذكورة بعنوان أنها من العصر، أو أنه من البداية نوى الاتيان بها بعنوان أنها من صلاة أخرى دونها، ففي مثل ذلك لا يمكن التمسّك بقاعدة التجاوز لإثبات الفرض الأول لأن موردها الشكّ في الوجود بعد التجاوز عن محلّه شرعا، دون الشكّ في كيفيّته بعد الفراغ عن أصله.