تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨ - فصل في أحكام الأوقات
فلا يبعد كفاية الظن، لكن الأحوط التأخير حتى يحصل اليقين (١) بل لا يترك هذا الاحتياط.
[مسألة ٥: إذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك]
[١٢١٣] مسألة ٥: إذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك لا يكفي في الحكم بالصحة إلا إذا كان حين الشك عالما بدخول الوقت، إذ لا أقل من أنه يدخل تحت المسألة المتقدمة (٢) من ______________________________________________________
(١) بل هو الأظهر، فإن الروايات التي استدلّ بها على حجيّة الظنّ بالوقت لذوي الأعذار بأجمعها قاصرة عن إثبات ذلك، لأن عمدتها روايتان:
إحداهما: قوله عليه السّلام في موثقة سماعة بن مهران: (اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك)[١] فإنه لو لم يكن ظاهرا في الاجتهاد في تعيين القبلة خاصة فلا أقل من الاجمال و لا ظهور له في الاجتهاد في تعيين الوقت أو الأعمّ منه و من القبلة، و لا يكون في السؤال قرينة على ذلك لو لم يكن فيه قرينة على العكس. و يؤكّد ذلك أن تعيين الوقت إذا كان هناك مانع عن رؤية الشمس كالغيم أو الغبار أو نحو ذلك لا يحتاج الى الاجتهاد و إعمال الرأي و النظر حيث أنه لا موضوع للاجتهاد فيه حينئذ، فإنه إذا كان هناك غيم أو غبار مانع عن الشمس و يسبّب ذلك شكّ المكلّف في زوالها و دخول الوقت، فلا معنى للأمر بتعيين الوقت بالاجتهاد و التحرّي و إعمال الرأي و النظر، لأنه ليس أمرا اجتهاديّا و نظريّا، بل هو أمر حسىّ فإذا كان هناك مانع وجب التأخير الى أن يحصل اليقين أو الاطمئنان بدخول الوقت.
و الأخرى: قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (ليس عليه قضاء ...)[٢] فإن مورده ما إذا ظنّ الرجل أن الشمس قد غابت فافطر، ثم أبصر الشمس بعد ذلك، و التعدّي عنه الى الصلاة بحاجة الى دليل باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة.
(٢) تقدّم أنه لا يمكن الحكم بصحّة الصلاة في تلك المسألة، و عليه فلا يجدي دخول المقام فيها. و قد يقال بأنه لا مانع من التمسّك بقاعدة الفراغ في
[١] الوسائل ج ٤ باب: ٦ من أبواب القبلة الحديث: ٢.
[٢] الوسائل ج ١٠ باب: ٥١ من أبواب ما يمسك عنه الصّائم و وقت الإمساك الحديث: ٢.