تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢ - فصل في أحكام الأوقات
فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة و إن كانت احتياطية أيضا (١)، ________________________________________________________شموله لهما في ضمن شموله لها لا مستقلا، فإن أتى المكلّف بها قبل صلاة المغرب نسيانا أو جهلا بالحال، ثم تذكّر أو علم بالحال دلّ الحديث على صحّتها و إلغاء الترتيب بينهما، و أما إذا تذكّر أو علم بالحال في أثنائها فلا يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة و إلغاء الترتيب بينها و بين الصلاة اللاحقة لأنها ليست بصلاة على الفرض حتى تكون مشمولة له، و لا تتّصف بالصحّة فعلا إلّا مشروطة بإلحاق الأجزاء الباقية بها. و المفروض أنه لا يدلّ على إلغاء الترتيب بينها و بين الصلاة اللاحقة لأنه لا يعمّ العالم و المتذكّر بالحال كما مرّ.
و دعوى أن حديث لا تعاد يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة، و دليل العدول يدلّ على صحّة الأجزاء اللاحقة بها، و بضمّ إحداهما الى الأخرى تتمّ صحّة الصلاة.
مدفوعة بأن شمول حديث لا تعاد للأجزاء السابقة يتوقّف على إثبات صحّة الأجزاء الباقية، إما بنفس هذا الحديث أو بدليل آخر، و هو دليل العدول، أما الحديث فقد مرّ أنه لا يشمل العالم و المتذكّر بالحال، و أما دليل العدول فقد عرفت أنه قاصر عن شمول المقام.
(١) في الحكم بعدم الكفاية مطلقا إشكال بل منع، فإن منشأ الاحتياط إذا كان واحدا- كالعلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام- في كلّ واحد من السابقة و اللاحقة، فعندئذ إذا دخل في العصر قصرا ثم تذكّر بأنه لم يأت بالظهر كذلك، وجب العدول إليه، فإن الواجب إن كان في الواقع هو القصر كان العدول في محلّه، و إن كان التمام فلا موضوع له، و لو لم يعدل و أتمّ العصر قصرا علم بفساده إما من جهة الاخلال بالترتيب، أو من جهة أن الواجب هو التمام. نعم إذا كان منشأ الاحتياط في إحداهما غير منشأ الاحتياط في الأخرى، أو كانت الثانية احتياطيّة