تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٥ - الخامس تعمد الكلام بحرفين و لو مهملين
..........
________________________________________________________اعتبار التطابق بين السلام و جوابه و ذلك لأنه مقتضى الجمع بين الروايات، حيث أن مقتضى صحيحة محمد بن مسلم أن يرد الجواب بصيغة (السلام عليك)، و مقتضى موثقة سماعة أن يرد الجواب بصيغة (سلام عليكم) و مقتضى صحيحتي محمد بن مسلم و منصور اعتبار المطابقة بين السلام و جوابه، حيث أن الوارد في الأولى قوله عليه السّلام: (نعم مثل ما قيل له ...)[١] و في الثانية قوله عليه السّلام: (كما قال ...)[٢] و على هذا فاطلاق كل من الرواية الأولى و الثانية في تعين الجواب بالصيغة المذكورة فيها ناشي من عدم ذكر عدل لها، و عليه فلا بد من تقييد اطلاق كل واحدة منهما بنص الأخرى فالنتيجة هي كفاية الجواب باحدى الصيغتين.
ثم ان الروايتين الأخيرتين ظاهرتان في اعتبار المماثلة في تمام الخصوصيات فإن حملها على المماثلة في الذات فقط خلاف الظاهر، و على أساس ذلك فتكون نسبتهما الى الروايتين الأوليين نسبة المقيد إلى المطلق باعتبار أنهما تدلان على أن السلام على المصلي بأية صيغة كانت فالجواب منه أيضا لا بد أن يكون بتلك الصيغة و بذلك ترفع اليد عن اطلاق الروايتين الأوليين، فالنتيجة أن الأظهر هو اعتبار المماثلة بين السلام على المصلي و جوابه في جميع الخصوصيات من التعريف و التنكير و الافراد و الجمع، و أما إذا سلّم على المصلي بصيغة (عليكم السلام) أو (عليك السلام) فالظاهر أن عليه أن يجيب عنها بمثلها مقدما كلمة (عليكم أو عليك) على كلمة (السلام) بمقتضى اطلاق الروايتين الأخيرتين. و دعوى أن الجواب بصيغة (عليكم السلام) منهي عنه في موثقة سماعة و هي قوله عليه السّلام: (و لا يقول: و عليكم السلام ...)[٣] مدفوعة بأن تعليل هذا النهي بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دليل على عدم التحريم، غاية الأمر انه أقل مرتبة من تقديم كلمة (السلام) على كلمة (عليكم أو عليك).
[١] الوسائل ج ٧ باب: ١٦ من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٧ باب: ١٦ من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث: ٣.
[٣] الوسائل ج ٧ باب: ١٦ من أبواب قواطع الصّلاة و ما يجوز فيها الحديث: ٢.