تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧١ - جملة من أحكام الجماعة في ضمن مسائل
..........
________________________________________________________له، و لا فرق بين ان يكون ذلك عن عمد و التفات، أو عن سهو و غفلة، او لمانع خارجي كالزحام أو نحوه، باعتبار أن انفراده عنه فيه واقعي فلا يختلف باختلاف حالاته او المانع الخارجى، فإذن يكون استمراره في متابعته له في افعاله اللاحقة و التحاقه به فيها اقتداء به مرة ثانية بعد الانفراد، و من المعلوم ان ذلك بحاجة الى دليل خاص بعد ما مرّ من عدم اطلاق لدليل المسألة (العام)، و قد دل الدليل على الاقتداء و الالتحاق به مرة أخرى في موردين:
أحدهما: ما إذا كان ترك المتابعة فيه عن سهو و ذهول.
و الآخر: ما إذا كان تركها لمانع خارجى.
اما الدليل في المورد الأول فهو متمثل في صحيحة عبد الرحمن عن ابي الحسن عليه السّلام قال: (سألته عن الرجل يصلي مع امام يقتدي به فركع الامام و سها الرجل و هو خلفه لم يركع حتى رفع الامام رأسه و انحط للسجود، أ يركع ثم يلحق بالامام و القوم في سجودهم؟ أم كيف يصنع؟ قال: يركع، ثم ينحط و يتم صلاته معهم و لا شيء عليه).[١] فإنها تنص على مشروعية الاقتداء و الالتحاق به في اللاحق بعد الانفراد في الركوع.
ثم إن الحكم في مورد الصحيحة و إن كان على خلاف القاعدة حيث أن مقتضى القاعدة عدم مشروعية الاقتداء به ثانيا بعد الانفراد عنه و لو سهوا إلّا أن المتفاهم العرفي منها عدم اختصاصه بموردها و هو نسيان الركوع مع الامام و يلحق به نسيان السجود معه بل سائر الافعال أيضا.
نعم لا يمكن التعدي عن موردها إلى ما إذا سبق المأموم الامام في ركوع أو سجود سهوا و غفلة، و لكن قد ثبت مشروعية الاقتداء و الالتحاق هناك بدليل آخر في هذا المورد. و سيأتي بحث ذلك في ضمن مسائل أحكام الجماعة.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٦٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ١.