تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨٢
الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوّا معتدا به دفعيا كالأبنية و نحوها لا انحداريا على الأصح (١)، من غير فرق بين المأموم الأعمى و البصير و الرجل و المرأة، و لا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر (٢)، و لا بالعلو الانحداري حيث يكون العلو فيه تدريجيا على ______________________________________________________
(١) هذا إذا لم يكن علو مكان الامام و انخفاض مكان المأموم محسوسا، و إلّا لم يجز على أساس أن الأرض المنحدرة تارة يكون انحدارها واضحا و محسوسا، و أخرى غير محسوس، كما إذا كانت مسرحة و تنخفض تدريجيا، فعلى الأول لا يجوز لا يجوز للإمام أن يقف في الأعلى و يقف المأموم في موضع منخفض عن ذلك حسا بقدر شبر أو أزيد و على الثاني يجوز للإمام أن يقف في أي موضع منها.
و إن شئت قلت: أن مقتضى نص موثقة عمار: أن الأرض إذا كانت منبسطة جاز للإمام أن يقف في أي موضع منها شاء و لا يضر انحدارها و انخفاضها تدريجيا إذا كان غير واضح و محسوس و إن طالت الصفوف و بلغ انخفاض مكان المأموم في الصف الأخير عن مكان الامام تدريجيا أكثر من شبر بل ذراع أو أزيد ما دام لم يصدق أن موقف الامام أعلى من موقف المأموم. نعم إذا كانت الجماعة في سفح الجبال مثلا صدق أن موقف الامام أعلى و أرفع من موقف المأمومين، فالعبرة إنما هي بصدق ذلك، فإن صدق لم يجز الائتمام به و إن كان بقدر شبر أو أقل، كما إذا كانت ساحة المسجد مرتفعة عن ساحة أخرى مجاورة بقدر شبر أو أقل بقليل فحينئذ إذا وقف الامام في ساحة المسجد و المأموم في الساحة الأخرى صدق أن موقف الامام أرفع و أعلى من موقف المأموم فلا يصح الائتمام به.
(٢) تقدم أن العبرة إنما هي بصدق ارتفاع موقف الامام عن موقف المأموم عرفا و أما تحديد ذلك الارتفاع بالشبر تارة و بغيره أخرى فلم يثبت. لأنّ موثقة عمار