تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢ - فصل في أوقات اليومية و نوافلها
بالتخيير بينهما، كما إذا أفاق المجنون الا دواري في الوقت المشترك مقدار ________________________________________________________بالثانية، كما انه قد يقال انه ملحق بمقدار اربع ركعات من اول الوقت فيختص بالأولى. و الماتن قدّس سرّه قد رجّح التخيير بينهما و عدم الاختصاص بإحداهما، و لكن الظاهر أنه ملحق بمقدار أربع ركعات من بداية الوقت فيختصّ بالأولى، و لا وجه لا لحاقه بمقدار أربع ركعات من آخر الوقت ليختصّ بالثانية، و ذلك لأن اختصاص الفترة الأخيرة من الوقت بمقدار أربع ركعات بالثانية إنما يكون ثابتا بالنصّ الخاصّ، و لولاه لم نقل بذلك، و لا يمكن التعدّي عن مورده الى سائر الموارد.
و النصّ هو قوله عليه السّلام في معتبرة أبي بصير: (و إن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة)[١] فإن مورده و إن كان الوقت الاضطراري و صلاة العشاء إلّا أن العرف لا يفهم خصوصيّة لهما أصلا و لا يرى بحسب ما هو المرتكز في أذهانه الفرق بين الوقت الاضطراري و الاختياري و لا بين صلاة العشاء و غيرها. و يدلّ على ذلك أيضا إطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة اسماعيل بن همام في الرجل يؤخّر الظهر حتى يدخل وقت العصر: (أنه يبدأ بالعصر ثم يصلّ الظهر)[٢] و يؤكّد ذلك مجموعة من الروايات الأخرى في باب الحيض و في هذا الباب، منها رواية الحلبي و رواية داود بن فرقد، و أما قوله عليه السّلام: (إلّا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ...)[٣] لا يدلّ على أنه إذا لم يبق من الوقت إلّا بمقدار أربع ركعات اختصّ بالثانية فإنه في مقام بيان اعتبار الترتيب بينهما و إن صحّة الصلاة الثانية مشروطة بالاتيان بالأولى، و لا نظر له الى هذه الحالة أصلا، بل قوله عليه السّلام: (ثم أنت في وقت منها جميعا حتى تغيب الشمس) يدلّ على عدم اختصاصه بالثانية و إن الوقت مشترك بينهما الى غروب الشمس، و لازم ذلك تقديم الأولى و الاتيان بها في ذلك المقدار من الوقت دون الثانية كما هو مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام: (إلّا أن هذه قبل هذه).
[١] الوسائل ج ٤ باب: ٦٢ من أبواب المواقيت الحديث: ٣.
[٢] الوسائل ج ٤ باب: ٤ من أبواب المواقيت الحديث: ١٧.
[٣] الوسائل ج ٤ باب: ٤ من أبواب المواقيت الحديث: ٥.