موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٧
ويمكن الجواب عنه: بأنّه ليس في الرواية تصريح بأنّه يقول: حي على خير العمل جهراً، فيحتمل أن يكون المراد أنّه قال ذلك سرّاً، يقول بعده «الصلاة خير من النوم» لكن هذه الرواية مخالفة لما عليه الأصحاب من تربيع التكبير في أول الأذان وتثنية التهليل في آخره، وكيف كان فالمذهب ترك التثويب مطلقاً.
وقال المحقق الكركي في (جامع المقاصد): وعلى كل حال فالتثويب حرام في الأذان والإقامة. وبينهما، في أذان الصبح وغيره على الأصح ؛ لأنّ الأذان والإقامة متلقيان من الشرع كسائر العبادات التي لا مدخل للعقل فيها، فالزيادة فيها تشريع فتكون محرمة[١٨٤].
وفي صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ فقال: ما نعرفه[١٨٥].
وإنا إن شاء الله سنوضّح رأي مدرسة أهل البيت في بدعيتها[١٨٦]، وعدم جواز الأذان بها لا في الصبح ولا في غيره إلّا تقية.
التثويب عند الزيدية
جاء في كتاب (الاحكام): قال يحيى بن الحسين (ت ٢٩٨ هـ): وقد صح لنا أنّ «حيّ على خير العمل » كانت على عهد رسول الله يُؤذَّن بها، ولم تُطرح إلّا في زمن
[١٨٤] جامـع المقاصد ٢ : ١٩٠. ولنا تحقـيق في هــذه الرواية وأمثــالها، راجع كتابنا (أشهد أنّ علياً ولي الله).
[١٨٥] الفقيه ١ : ١٨٨ /٨٩٥، الكافي ١ : ٣٠٣ /٦، وسائل الشيعة ٥ : ٤٢٦ /٦٩٩٤.
[١٨٦] في فصلٍ خاص لم يدوّن بعد.