موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤
كما جاء في (صحيح البخاري) أيضاً عن ابن مسعود عن النبيّ أنّه قال: لا يَمنعنّ أحدَكم ـ أو: أحداً منكم ـ أذان بلال من سحوره، فإنّه يؤذّن ـ أو: ينادي ـ بليل ليُرجع قائمَكم، ولينبّه نائمكم[٥٩٠].
وفي (سنن النسائي) عن ابن مسعود عن النبي أنّ بلالاً يؤذّن بليل ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم، وليس أن يقول هكذا يعني في الصبح[٥٩١].
الاحتمال الثاني:
إنّ من الثابت المشهور عند المسلمين أنّ بلالاً الحبشي كان مؤذن رسول الله في جميع الأوقات في المدينة وفي غزواته وحروبه، فلا يُعقَل أن يُستثنى عن أذان الصبح خاصة، وهو الصاحي والمجاهد في سبيل الله، وابن أم مكتوم هو الأعمى والمغمور في الإسلام، إلّا أن نقول بأنّ الأمويين، ولعلل خاصة! قلبوا الاسمَين أحدهما مكان الآخر بحيث التبس الأمر على العلماء والمحدّثين لاحقاً، فاستنصر أحدهم لهذا القول والآخر لذلك الرأي، وهذا ما جاء في أخبار أهل البيت.
والأذان قبل الصبح للصبح وفي الساعات الأولى من الليل هو من مقترحات عمر بن الخطاب، وهذا يتطابق مع تشريعه للصلاة خير من النوم في الأذان، لقوله: عجِّلوا الأذان للصبح، يُدلج المدلج ويخرج العائرة[٥٩٢]. في حين أنّه لو جاز ذلك النداء فهو قد جاز في شهر رمضان خاصة وبقدر أن يصعد هذا المؤذن وينزل ذاك لا قبل الصبح بساعات كثيرة من أذان الفجر كما هو المشهود اليوم في البلدان الإسلامية وخصوصاً في الحرمين الشريفين.
[٥٩٠] صحيح البخاري الأذان قبل الفجر.
[٥٩١] سنن النسائي ٢ : ١١ الأذان في غير وقت الصلاة.
[٥٩٢] السنن الكبرى ١ : ٣٨٤.