موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥
الأذان الأوّل والأذان الثاني في الفجر
الأذان الأوّل عند المذاهب الأربعة هو الذي يُؤذَّن به قبل الفجر لإيقاظ النائم وإرجاع الغائب، أمّا الأذان الثاني فهو أذان الفجر.
واستدلّوا على شرعية الأذان الأوّل بما رووه عن النبي قوله: ( لا يمنعنّ أحدَكم ـ أو واحداً منكم ـ أذانُ بلال من سحوره، فإنه يؤذّن ـ أو ينادي بليل ـ ليرجع غائبكم، ولينتبه نائمكم ).
وشرعية الأذان الثاني نصوصه معلومة، أهمُّها خبر عبد الله بن زيد الأنصاري الذي أُري الأذان عندهم.
كما أنّ المذاهب الأربعة اتفقت على عدم جواز الأذان قبل الوقت إلّا في الصبح خاصة ؛ لأنّه وقت غفلة ونوم، ولنا لاحقاً وقفة مع الأخبار التي قالت بوجود أذانين للصبح خاصّة ومع ما حُكي عن بلال على وجه التحديد، وهل أنّه أذّن للمسلمين الأذان الأول، أم أنّه كان يؤذّن الأذان الثاني ؟
فعلى مشهور رأي اهل السنة والجماعة أنّه رحمه الله كان يؤذّن بليل، وقد روى هذا البخاري ومسلم من رواية ابن عمر، وهناك رواية لابن خزيمة والبيهقي وغيرهما من رواية عائشة وغيرها أنّ النبي قال: إنّ ابن أمّ مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتّى ينادي بلال.
قال البيهقي وابن خزيمة: إن صحت هذه الرواية فيجوز أن يكون بين ابن أم مكتوم وبلال نُوَبٌ، فكان بلال في نوبة يؤذن بليل، وكان ابن أم مكتوم في نوبة يؤذن بليل.