موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٨
العلم الإجمالي من تنجيز التكليف في الشبهة المحصورة على كلا الفرضين كما بيّناه آنفاً.
فإن قلت:
إنّما كان المنصوص عليه بالنار مجملاً قبل موت الأوّل والثاني منهم وبسبقهما إلى الموت، تبيّن وتعيّن أنّه إنّما هو الباقي بعدهما بعينه دون سابقيه، وحينئذٍ لا إجمال ولا إشكال.
قلنا:
أوّلاً: إنّ الأنبياء ٤ كما يمتنع عليهم تركُ البيان مع الحاجة إليه يستحيل عليهم تأخيره عن وقت الحاجة، وعلمتَ أيضاً أنّ وقت الحاجة هنا متّصل بصدور هذا الإنذار لو كان لأحد الثلاثة شيء من الاعتبار، لأنّهم منذ أسلموا كانوا محلّ ابتلاء المسلمين في الحقوق المدنية الدينية كما بيّناهُ آنفاً، فلولا وجوب إقصائهم عنها لما أخّر البيان اتّكالاً على صروف الزمان، وحاشا رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أن يُقصيَ أحداً عن حقّه طَرفة عين، ومعاذ الله أن يُخزيَ مَن لا يستحقّ الخزي ثمّ يبقيه على خزيه حتّى يموت مخزيّاً إذ لا تُعرَف براءته ـ بناء على هذا الفرض الفاسد ـ إلّا بموته.
وثانياً: إنّا ـ شهد الله ـ بذَلْنا الطاقة بحثاً وتنقيباً، فلم يكن في الوسع أن نعلم أيّهم المتأخّر موتاً؛ لأنّ الأقوال في تاريخ وَفَياتهم بين متناقض متساقط وبين مجمل متشابه لا يُركَن إليها كما يعلمه متتبعوها.
وثالثاً: لم يكن من خُلق رسول الله ٠ وهو العزيز عليه عَنَتُ المؤمنين، الحريص