موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٣
ثمّ إطلاق الغزالي وغيره أنّ التثويب يشمل الأذان الذي قبل الفجر والذي بعده، وصرح في (التهذيب) بأنّه إذا ثُوّب في الأذان الأول لا يُثَوَّب في الثاني على الأصح. ثمّ إنّ التثويب ليس بشرط، هكذا صرّح به الأصحاب، وقال إمام الحرمين في اشتراطه احتمال، وهو بالخلاف أَولى من الترجيع[٦٠٥].
عمر ومؤذّنه هما وراء تشريع التثويب
بلى أخذت الأحداث تسري في الأذان شيئاً فشيئاً، وأخذت أشكاله وأنماطه تتغير من شكل إلى آخر[٦٠٦]، والكلّ يُرجع تلك الصور والإحداثات إلى بلال ثم إلى تقرير رسول الله لها! قال العظيم آبادي في ضمن كلامه حول تربيع التكبير في أول الأذان أو تثنيته:
وكان أمر الأذان يُنقَل من حال إلى حال وتدخله الزيادة والنقصان، وليس أمورُ كلّ الشرع ينقلها رجل واحد، ولا كان وقع بيان كلّها ضربة واحدة [٦٠٧].
ويؤكّد مُدّعانا أنّ أغلب الذين رووا التثويب هم من أبناء سعد القرظ وأبي محذورة وعمومة عبد الله بن زيد بن عبد ربّه، وكلّ هؤلاء كانوا من الذين نَصّبهم الخلفاء للأذان ولم يكونوا بشيء.
قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن حفص أنّ سعداً (المؤذّن) أوّل من قال: «الصلاة خير من النوم» في خلافة عمر، فقال عمر: بدعة! ثمّ تركه، وإنّ بلالاً لم يؤذّن لعمر[٦٠٨].
[٦٠٥] روضة الطالبين ١ : ٣١٠.
[٦٠٦] الفصل الرابع يرتبط ببيان السَّير الفقهي والتاريخي لاختلاق هذه المقولة، وكيف تعاملت المذاهب الأربعة معها بين الأمس واليوم، نأمل أن نوفّق في الكتابة عنه.
[٦٠٧] عون المعبود ٢ : ١٣٣.
[٦٠٨] المصنّف لعبد الرزاق ١ : ٤٧٤ / ١٨٢٨.